<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<?xml-stylesheet type="text/xsl" media="screen" href="/~d/styles/rss2enclosuresfull.xsl"?><?xml-stylesheet type="text/css" media="screen" href="http://feeds.feedburner.com/~d/styles/itemcontent.css"?><rss xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/" xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/" xmlns:feedburner="http://rssnamespace.org/feedburner/ext/1.0" version="2.0">

<channel>
	<title>سَمْ وَن</title>
	
	<link>http://www.som1.net</link>
	<description>المجتمع.. الثقافة.. التغيير</description>
	<lastBuildDate>Sat, 11 May 2013 12:00:34 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.5.1</generator>
		<atom10:link xmlns:atom10="http://www.w3.org/2005/Atom" rel="self" type="application/rss+xml" href="http://feeds.feedburner.com/som1/zkVn" /><feedburner:info uri="som1/zkvn" /><atom10:link xmlns:atom10="http://www.w3.org/2005/Atom" rel="hub" href="http://pubsubhubbub.appspot.com/" /><feedburner:emailServiceId>som1/zkVn</feedburner:emailServiceId><feedburner:feedburnerHostname>http://feedburner.google.com</feedburner:feedburnerHostname><item>
		<title>لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/GOifxvHhhVI/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=4044#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 11 May 2013 12:00:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فهد الحازمي</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>
		<category><![CDATA[برتراند راسل]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=4044</guid>
		<description><![CDATA[لماذا يجب أن تشك وتشكك ؟ لأن عقولنا مَبنيّة بشكل يجعلنا ندرك أشياء محدودة للغاية مما يدور حولنا. وفوق أننا ندرك جزءً محدوداً للغاية، فإن طريقة معالجة الحقائق المُدركة معرّضة كذلك للكثير من الأخطاء التي نقع فيها بدون وعي. هذا سقفنا الذي نستطيع الوصول إليه ولا يمكن أن نتجاوزه بعقولنا التي نملكها حالياً بحال من [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><a href="http://www.som1.net/wp-content/uploads/2013/05/Untitled-drawing.png"><img class="aligncenter  wp-image-4034" alt="الغرفة المصمتة" src="http://www.som1.net/wp-content/uploads/2013/05/Untitled-drawing.png" width="545" height="NaN" /></a></p>
<p style="text-align: justify;">لماذا يجب أن تشك وتشكك ؟</p>
<p style="text-align: justify;">لأن عقولنا مَبنيّة بشكل يجعلنا ندرك أشياء محدودة للغاية مما يدور حولنا. وفوق أننا ندرك جزءً محدوداً للغاية، فإن طريقة معالجة الحقائق المُدركة معرّضة كذلك للكثير من الأخطاء التي نقع فيها بدون وعي. هذا سقفنا الذي نستطيع الوصول إليه ولا يمكن أن نتجاوزه بعقولنا التي نملكها حالياً بحال من الأحوال. لهذين السببين الأساسيين يجب أن تشك وتشكك كذلك.</p>
<p style="text-align: justify;">سأتجاوز الحديث عن إدراكنا المحدود -والذي تمثّله الدائرة في الصورة أعلاه- لأنه غني عن الوصف. فالعين البشرية ترى طيفاً محدوداً من الألوان، وكذا الأذن لها مجال محدد لسماع الأصوات وكذا طيفاً محدوداً من الموجات الصوتية وإلى غير ذلك من المعلومات التي عرفناها وخبرناها بالتجربة.</p>
<p style="text-align: justify;">فماذا عن معالجة المعلومات البسيطة التي ندركها ؟ هذا الموضوع بالنسبة لي أكثر إمتاعاً. فنحن لا يمكننا أبداً الإفلات من قبضة <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%86%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%B2_%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A" target="_blank">الانحيازات الإدراكية</a> والتي يبدو -وأقول يبدو- أنها جزء من تركيبة أدمغتنا. فنتأثر مثلاً -لا شعورياً &#8211; بالانحياز التأكيدي وهو الذي يصف ميلنا الدائم إلى تفسير المعلومات والحقائق الجديدة بما يؤكد تصوراتنا المسبقة عنها، وهذا الانحياز لا يمكن أن يسلم منه أحد. وفي أحيان كثيرة حتى لو انتبهنا للانحياز التأكيدي وتوخّينا الدقة في أحكامنا فإننا لن نسلم من <a href="https://pbs.twimg.com/media/BFKQB3OCQAAvAjD.jpg:large" target="_blank">تأثير التأطير</a> المعروف في علم النفس أيضاً والذي ينص على أن ردود أفعالنا (وإدراكنا بالطبع) يختلف بحسب طريقة عرض المسألة أمامنا بشكل ملحوظ و واضح جداً. هناك قائمة في ويكيبيديا الإنجليزية بها عشرات (لا أملك الوقت لعدّها فعلا) من <a href="http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_cognitive_biases" target="_blank">الانحيازات الإدراكية</a> المختلفة والمتنوعة على هذا المنوال. غير قصة الانحيازات الإدراكية، هناك <a href="http://t.co/AmjpbVGq" target="_blank">النسبية اللغوية</a> التي تجعل أفكارنا إلى حد كبير متأثرة بلغتنا التي نتحدث بها. ربما ليست اللغة فحسب بل كل تجربة سابقة مررنا بها تساهم بشكل معين في التأثير على أفكارنا الحالية. فنحن &#8220;فريدون&#8221; جداً بشكل لا يمكن أن يتكرر. بما يطرح السؤال الذي يربطنا بالموضوع الأساسي:</p>
<p style="text-align: justify;">ماهي الحقيقة إذن وأين هي ؟</p>
<p style="text-align: justify;">تحاول العلوم الطبيعية والإنسانية الإجابة عن هذا السؤال بأدواتها التي تم تطويرها على مدى قرون طويلة. كذلك فلسفة العلوم كعلم يبحث خلفيات العلوم نفسها وعن مدى &#8220;علوميتها&#8221; تبلورت خلال القرون الأخيرة &#8211; ومازالت &#8211; في نقد وتطوير الأدوات والمناهج المستخدمة في العلوم الطبيعية والإنسانية للوصول إلى حقائق أكثر حيادية وتجرداً. فربما كانت هذه الوسيلة هي الوسيلة المتاحة لنا كبشر على المستوى البعيد التي نتحرى بها عن الحقيقة ونقنع بها أجيالنا القادمة.</p>
<p style="text-align: justify;">مايهمني هو موقفي وموقفك على المستوى اليومي البسيط&#8230; الشك هو الوسيلة الوحيدة لتمحيص القصص والروايات والأخبار التي تمر بنا حتى نستطيع تحييد انحيازاتنا المسبقة. نبذل مجهوداً كبيراً في أن نشكك في فكرة تتسق مع فكرنا ومبادئناً تماماً وربما تحوّل إلى نوع من التعذيب، ولكن جحيم الشك ستكون أفضل بكثير من جنة الغفلة. فاليقين بدون الشك هو جنة الغافلين.</p>
<p style="text-align: justify;"><em>إياك أن تشعر بالطمأنينة التامة</em>، هي الوصية الأولى ضمن <a href="http://www.saqya.com/post/49460214946" target="_blank">الوصايا العشر التي اقترحها برتراند راسل للمُعلمين</a>. سوف نستأنف الحديث مع الوصايا الأخرى في&#8230;</p>
<p style="text-align: justify;">&#8220;حواشي ابن حازم على الوصايا العشر لابن راسل&#8221;</p>

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" id="wp_rp_first"><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3909" class="wp_rp_title">إقطاعية الانترنت</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3973" class="wp_rp_title">رأي حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4004" class="wp_rp_title">بناء الفعل للمجهول عند المحتسب</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3993" class="wp_rp_title">هل تسلّعنا الشبكات الاجتماعية؟</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/GOifxvHhhVI" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=4044</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		<feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=4044</feedburner:origLink></item>
		<item>
		<title>بناء الفعل للمجهول عند المحتسب</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/hFp7iMOJRn8/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=4004#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 May 2013 20:28:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فهد العبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتساب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=4004</guid>
		<description><![CDATA[انتشرت على نحو واسع في المجموعات البريدية ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل مجموعة عبدالعزيز قاسم وتويتر وفيس بوك، رسالة احتسابية على منهج الكفايات اللغوية (2) للمرحلة الثانوية، حيث فُجعَ أحد المحتسبين من وجود تمرين فصلي في الصفحة 152 يدعو الطلاب إلى مشاهدة المسلسلات. وبالرجوع إلى التمرين، في الصورة التي أرفقها المحتسب، سنجد أن دعواه صحيحة ومثبتة [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انتشرت على نحو واسع في المجموعات البريدية ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل مجموعة عبدالعزيز قاسم وتويتر وفيس بوك، <a href="http://twitmail.com/email/254955802/470/%5B%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85%3A2569%5D-%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9%2B-%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B2-%3A--CIA--%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A" target="_blank">رسالة احتسابية</a> على منهج الكفايات اللغوية (2) للمرحلة الثانوية، حيث فُجعَ أحد المحتسبين من وجود تمرين فصلي في الصفحة 152 يدعو الطلاب إلى مشاهدة المسلسلات.</p>
<p>وبالرجوع إلى التمرين، في الصورة التي أرفقها المحتسب، سنجد أن دعواه صحيحة ومثبتة بالأدلة والبراهين، فنص التمرين هو: &#8220;المسلسلات التلفزيونية هي قصص ممثلة. لخص آخر قصة مسلسلة شاهدتها، واصفاً أحداثها الرئيسية ومبيناً موقفك من شخصياتها القصصية&#8221;.</p>
<p style="text-align: center;"><img class="aligncenter" alt="" src="http://filaty.com/i/alpha/0c/0caa4b047fd90bc7836769a9f23ae537" width="600" height="372" /></p>
<p>ثم علق المحتسب قائلا: &#8220;وبالطبع فإن إطلاق وصف (مسلسلات) لا يمكن أن يتجاوز المسلسلات التي حرم العلماء مشاهدتها لما تنطوي عليه من منكرات معروفة، ومن المؤكد أن القنوات الإسلامية المحافظة والملتزمة بقيم الإسلام لا تعرض مسلسلات يشاهدها أغلبية الطلاب.&#8221;</p>
<p>ثم يقوم المحتسب بالتقاطة ذكية غير مستغربة على أمثاله، في سياق الصراع بين المنتسبين للخطاب الديني وبين المنتسبين للإعلام الرسمي، حين شعر بوجود مؤشرات غير بريئة أبدا تدل على انسجام بين مشروع تطوير المناهج والتعليم المرن وبين مشروع الإعلام التغريبي، حين ختم مقالته بقوله: &#8221; التعليم المرن يقدم مواد مخالفة، ويجب أن يعي القائمون عليها ضرورة تجنيب الطلاب الانفصام الذي يحاول الإعلام تكريسه (العلماء يحرمون والإعلام يبيح), ليأتي التعليم رديفاً في تعميق الانفصام.&#8221;</p>
<p>أي: العلماء يحرمون والتعليم يبيح أيضا. وهي أهم استراتيجيات بني ليبرال.</p>
<p>هذه القدرة الرصدية للمحتسب تبعث على الطمأنينة. ولا شك أن مجتمعنا بخير، طالما كان محتسبوه على هذه القدرة الفائقة في اكتشاف مخطط في تمرين قد يفهم منه إحداث تناقض في وعي الطالب على نحو قد يساهم في استمرائه لكثير من المنكرات والمعاصي والفواحش مثل المسلسلات!</p>
<p>لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل القدرة العظيمة للمحتسب، والتي تجلت في اكتشافه لمخطط غير بريء لاستمراء المعاصي في تمرين، من الممكن أن تتجلى أيضا في كل المؤشرات المماثلة في المناهج، والتي قد تؤدي إلى استمراء غير هذا النوع من المعاصي؟</p>
<p>سؤال مهم.</p>
<p>طالما أن المحتسب اقتبس من منهج للغة العربية فلعلنا أيضا نحصر البحث في مناهج اللغة العربية دون غيرها. وسنكتفي بمثال واحد في منهج &#8220;المهارات اللغوية&#8221; &#8220;المستوى الأول&#8221; من تأليف &#8220;الدكتور سالم الخماش، والدكتور، محمد الغامدي، والدكتور عبدالله الثمالي&#8221; وراجعه &#8220;الدكتور سمير المعبر والدكتورة سلوى عرب&#8221;. خمسة دكاترة ما شاء الله وعشرات المراجعين والمصححين والمدققين. وهذا المنهج يتم تدريسه لعشرات الآلاف من الطلبة سنوياً في أكثر من جامعة سعودية، ويهدف بشكل طموح للغاية إلى &#8220;إثارة الحوافز الدينية والقومية&#8221; كما تنص مقدمته في ص (ك) منها.</p>
<p>لنفتح الصفحة (153) ولنقرأ الجملة رقم (4) الموضحة في الصورة التالية:</p>
<p style="text-align: center;"><img class="aligncenter" alt="" src="http://filaty.com/i/alpha/a0/a029a55ca82ba4bede8593e2bbe3df50" width="553" height="415" /></p>
<p>ونص الجملة هو: أقطع الأمير محمداً أرضا، أُقطعَ محمدٌ أرضاً.</p>
<p>السؤال هو: لماذا لم يجد المحتسب أي مشكلة في هذه الجملة؟ لماذا لم يخش استمراء عطايا الأمراء كوسيلة وحيدة لمحمد وأمثاله لكي يحصل على أرض؟ ففي الوقت الذي يحيل فيه المحتسب أسباب الانحلال الأخلاقي إلى المسلسلات، لماذا ظل المحتسب عقوداً طويلة بدون أي شريط أو مادة احتسابية يتحدث عن اقتطاعات الأراضي؟ ألم يجمع الجميع أنها أهم أسباب أزمة السكن التي يعاني منها ملايين السعوديين اليوم؟ لماذا لم يتحدث المحتسب عن هذه الأزمة إلا الآن بعد أن تورط بتحدث غيره عنها؟</p>
<p>العجيب هو أن هذا الدرس نجده في الكتاب الذي يهدف إلى &#8220;إثارة الحوافز الدينية والقومية&#8221;، وتأتي هذه الجملة في درس &#8220;نائب الفاعل&#8221;، حيث يتعلم الطالب بناء الفعل للمجهول، وذلك حتى يتمرس على عملية إخفاء الفاعل حين تستدعي الحاجة إلى ذلك، وحينها لا يكون للفاعل أي أثر أو هوية، بل يمكن أن يكون أي شخص آخر. فتمر السنوات وتقتطع الأراضي والمخططات بدون أي دليل يشير إلى مصدر المنح فيدينه، ومع هذا، يتعلم الطالب أن هذه العملية لا تؤثر سلباً في فصاحة الجملة، بل قد تزيدها أحيانا.</p>
<p>ويمكن أن نطرح هنا السؤال الآتي: لماذا يتعلم الإنسان إخفاء الفاعل وبناء الفعل للمجهول في مثل هذه جملة اقتطاع الأراضي؟</p>
<p>الإجابة على مثل هذا السؤال لا تحتاج إلى تمويل فريق بحثي لعدة سنوات يفتش في مكتبة الكونجرس. فكل ما تحتاجه الإجابة من المجهود هو مجرد قلب صفحة واحدة فقط من نفس الكتاب. لذلك، لنقلب الصفحة من (153) إلى (154). ولنقرأ الجملة رقم (3) التي تقول:</p>
<p style="text-align: center;"><img class="aligncenter" alt="" src="http://filaty.com/i/alpha/70/70164a44b5c7746a29fa0fe5dc5d956d" width="591" height="281" /></p>
<p>تقول الجملة: &#8220;يجب أن يعيد الغاصب الأرض إلى أهلها، يجب أن تعاد الأرض إلى أهلها.&#8221;</p>
<p>فحتى يمكن أن تظل هذه الجملة في ص (154) صحيحة، ويمكن أن نعلمها للطلاب بدون أن نحدث أي مشكلة أو تناقض في الوعي، يجب أن يبنى الفعل في ص (153) للمجهول فلا يكون له مصدر. وحينها، لا يكون هناك تعارض بين حكم الله وفعل الأمراء.</p>
<p>وليس هذا فحسب، بل زيادة في الاحتراز في حالة انكشاف مصدر الفعل، يمكن أن نبدأ في تلاعب لفظي بين &#8220;الإقطاع الشرعي&#8221; و&#8221;الاغتصاب غير الشرعي&#8221; كاستراتيجية ثانية أيضا، وهذا موضوع دروس أخرى مختلفة عن درس نائب الفاعل.</p>
<p>فإذا كان محتسب المسلسلات يقول أن استراتيجية: &#8220;العلماء يحرمون والإعلام يبيح ليأتي التعليم رديفاً في تعميق الانفصام&#8221;، هي من استراتيجيات بني ليبرال وبني تغريب وبني إصلاح، فيبدو أن بناء الفعل للمجهول، في بعض السياقات، قد يستخدم في تعميق &#8220;الاتصال&#8221; بين الله وبين الحكام، وهي فيما يبدو أنها&#8230;</p>
<p>أهم..</p>
<p>استراتيجيات..</p>
<p>بني احتساب!!</p>
<p>&nbsp;</p>

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" ><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3909" class="wp_rp_title">إقطاعية الانترنت</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3973" class="wp_rp_title">رأي حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4044" class="wp_rp_title">لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3993" class="wp_rp_title">هل تسلّعنا الشبكات الاجتماعية؟</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/hFp7iMOJRn8" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=4004</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		<feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=4004</feedburner:origLink></item>
		<item>
		<title>هل تسلّعنا الشبكات الاجتماعية؟</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/9tqVJCN0TdQ/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=3993#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 28 Apr 2013 09:56:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فهد الحازمي</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>
		<category><![CDATA[التسليع]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكات الاجتماعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=3993</guid>
		<description><![CDATA[طوال التدوينتين الماضيتين، كان الحديث يدور حول عالم الشبكات الاجتماعية (والانترنت عموما) وقوانينه الجديدة. ففي التدوينة الأولى توصلت إلى إلى أن الانترنت تحوّلت من أرض مفتوحة وحرة إلى إقطاعيات منعزلة ومقيّدة كثيراً، تستفيد من كل النشاطات داخلها بشكل اقتصادي، وفي التدوينة اللاحقة كان الحديث حول قوانين السوق في الانتشار حيث أن وسائل الإعلام التجارية تحول [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>طوال التدوينتين الماضيتين، كان الحديث يدور حول عالم الشبكات الاجتماعية (والانترنت عموما) وقوانينه الجديدة. ففي <a href="http://www.som1.net/?p=3909" target="_blank">التدوينة الأولى</a> توصلت إلى إلى أن الانترنت تحوّلت من أرض مفتوحة وحرة إلى إقطاعيات منعزلة ومقيّدة كثيراً، تستفيد من كل النشاطات داخلها بشكل اقتصادي، وفي <a href="http://www.som1.net/?p=3973" target="_blank">التدوينة اللاحقة</a> كان الحديث حول قوانين السوق في الانتشار حيث أن وسائل الإعلام التجارية تحول بين المُرسل وبين الجماهير الواسعة بما يضطره إلى الالتزام بقوانين التسليع حتى يحقق قدراً من الانتشار والتفاعل فوق مايحققه من العائد الاقتصادي. في هذه التدوينة سوف أنتقل إلى الحديث عن عموم المستخدمين للشبكات الاجتماعية بدلاً من حصره بالدعاة فقط، وهل نحن نقوم بتسليع حضورنا أيضاً خلال الشبكات الاجتماعية.</p>
<p>ربما علينا أن نعود خطوة إلى الوراء لنعرف التسليع. ما أقصده بهذه الكلمة هو إضفاء قيمة اقتصادية على نشاطات جديدة، لم يكن لديها قيمة اقتصادية من قبل. وقد أشرنا في التدوينة السابقة كيف أن السوق حوّلت الوعظ إلى سلعة لا تكاد تختلف عن غيرها من السلع التي لديها قيمة اقتصادية تختلف بحسب طلب الجمهور، وكيف أن قوانين هذه السوق فرضت أن يقوم الشخص بتسليع كلامه وحضوره بشكل ما حتى يحظى بالوصول إلى الآخرين. فمن لا يلتزم بكتابة ١٤٠ حرف في تويتر فلن يكون له أي وصول بكل بساطة، كما أن من لا يهتم بإخراج الفيديو في اليوتيوب بشكل جذاب فلن يستطيع الوصول إلى جماهير واسعة.</p>
<p>إذن لم يعد إشكال التسليع حكراً على الدعاة، بل على كل من يملك أفكاراً يود نشرها بين الناس عبر هذه الوسائل. حيث أنه مضطر في كل مرة ومع كل وسيلة إلى (تسليع) خطابه حتى يتمكن من الوصول إلى جمهور ما. ولن يفرق كثيراً سؤال المستفيد من القيمة الاقتصادية هل هو الشخص نفسه أم الوسيلة التي يحدث عبرها هذا التواصل. فمثل هذا المقال، لن أتمكن من نشره في تويتر إلا بتقسيم أفكاره إلى مجموعة تغريدات تتحدث كل منها عن فكرة بسيطة. وقد يحالفني الحظ حين أنشرها في إحدى أوقات الذروة حتى يتمكن بضعة آلاف من قراءتها. وحينها لن يكون بالإمكان التعاطي مع المقال خارج عن إطار تويتر. ونفس الأمر ينطبق على باقي وسائل التواصل.</p>
<p>آثار مثل هذا التسليع لا تتوقف على طرح الأفكار في قوالب مصغرة وتجارية، فحسب. بل تتعداه إلى التأثير على جوهر الأفكار نفسها حيث تقوم بتسطيحها وتحويلها إلى مادة رخيصة سريعة التداول. لا يمكن في ظل هذا الوسط المُقيّد أن تستدرك وتحاور وتبادل رأيك مع الآخرين -بالمعنى الحقيقي الذي يحصل خارج هذه الوسائل- بل إن التأثير يتوقف على البث من جهة واحدة لرأي واحد في قوالب سطحية وبسيطة. وكل هذه الآثار  -كما أسلفت- تنبع من طبيعة القيود التي تفرض طبيعة التفاعل.</p>
<p>والسؤال الذي يُطرح الآن -بعد هذا التقديم الموجز- هو: إذا كانت قداسة الدين تقتضي عدم تسليعه بأي شكل كان، أليس من الأولى أن يكون الإنسان نفسه -أنا وأنت- أكرم من أن يضفي على كلامه وحضوره كل هذا التسليع/الترخيص ؟</p>

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" ><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3909" class="wp_rp_title">إقطاعية الانترنت</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3973" class="wp_rp_title">رأي حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4004" class="wp_rp_title">بناء الفعل للمجهول عند المحتسب</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4044" class="wp_rp_title">لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/9tqVJCN0TdQ" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=3993</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		<feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=3993</feedburner:origLink></item>
		<item>
		<title>رأي حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/dGLTXCVc5Vg/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=3973#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 22 Apr 2013 07:36:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فهد الحازمي</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>
		<category><![CDATA[التسليع]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكات الاجتماعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=3973</guid>
		<description><![CDATA[تحدّث الكثير حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي التي دخلت مؤخراً إلى السوق السعودي، حيث قامت الشركة بحملة إعلامية كبيرة تضم مشاهير من مختلف المجالات ليظهروا ويطلبوا من معجبيهم التواصل معهم عبر ببلي. وهذا الظهور كما اتضح لاحقاً عبر مقال كتبته بدرية البشر لم يكن بلا ثمن -كما يجب أن نتوقع طبعا- وإنما يحصلون على [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><a href="http://www.alweeam.com.sa/wp-content/uploads/2013/04/d555r.jpg"><img class="aligncenter" alt="" src="http://www.alweeam.com.sa/wp-content/uploads/2013/04/d555r.jpg" width="477" height="264" /></a></p>
<p>تحدّث الكثير حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي التي دخلت مؤخراً إلى السوق السعودي، حيث قامت الشركة بحملة إعلامية كبيرة تضم مشاهير من مختلف المجالات ليظهروا ويطلبوا من معجبيهم التواصل معهم عبر ببلي. وهذا الظهور كما اتضح لاحقاً عبر <a href="http://alhayat.com/OpinionsDetails/496956">مقال كتبته بدرية البشر</a> لم يكن بلا ثمن -كما يجب أن نتوقع طبعا- وإنما يحصلون على نسب من الأرباح حسب عدد المشتركين في الخدمة عن طريقهم.</p>
<p>لم تكن الإشكالية حول المشاهير الرياضيين أو الإعلاميين أو سواهم، بل كانت حول الدعاة خصوصاً حيث اعتبر هذا من المتاجرة بالدين وما إلى ذلك. شخصياً أعتقد أن الموضوع يبدو شائكاً للغاية ولاشك أن الأسلم ألا يدخل فيه الدعاة لكني أرى المشكلة أكبر بكثير تتمثل في قوانين السوق عموماً التي فرضت مثل هذه الممارسات. وسأستعرض وجهة نظري من خلال الفقرات التالية.</p>
<p>بداية هذه الممارسة ليست جديدة، وإنما شهدنا جميعاً فورة في البرامج الدينية في قنوات تجارية تتمتع بجماهيرية واسعة مثل MBC وLBC وسواها، كما أنها رافقت مايسمى بظاهرة الدعاة الجدد الذين استغلوا التلفزيون كوسيلة للوصول إلى جماهير واسعة لم يكن لهم الوصول إليها قبل ذلك بحكم حداثة الأسلوب والمحتوى والأفكار. فهذه الظاهرة إذن ليست جديدة، وهذا سوف يساعدنا على تكبير الصورة قليلاً.</p>
<p>عظم المشكلة من وجهة نظري يتمثل في مفهوم الميزة النسبية (Comparative Advantage)  في علم الاقتصاد، وهو الميزة التي يملكها طرف ما -الدعاة في هذه الحالة- لإنتاج سلعة معينة بأعلى الأرباح وأقل التكاليف. ولاشك أن القيمة التي تحدد حجم الأرباح مرتبطة فيما بالطلب المحلي على مثل هذا المحتوى، وتجده في ارتفاع أرقام متابعيهم في تويتر -إلى حد ما- وقبلها في نسب متابعة البرامج الدينية. فما نعرفه على وجه مؤكد هو أن هؤلاء الدعاة يملكون ميزة نسبية عالية أهّلتهم للوصول إلى جماهير واسعة.</p>
<p>كما أن وسائط الإعلام الجماهيري تحول دوماً بين الجماهير  العريضة وبين منتجي المحتوى &#8211; كماهو مفترض- إلا أن هذه الوسائط تعود إلى لاعبين فاعلين في سوق اقتصادية. بمعنى أن الواعظ في مسجد لن يكون بحاجة إلى أداة أو شركة حتى يكون صوته مسموعاً، خلاف مايحصل في الراديو والتلفزيون وفي عالم الانترنت والأجهزة الذكية اليوم، حيث تدار هذه الوسائط من أطراف تبحث عن مصلحتها الاقتصادية. ولهذا فالوسائط ليست محايدة بالطبع بل تخضع لقوانين السوق دوماً حتى تستطيع المنشأة أن تصل إلى جماهيرها الملائمين دوماً، سواء كانت قنوات فضائية أو خدمة جوال، وبالتالي تحافظ على مكانها وتستطيع رفع أرباحها نهاية العام. فقوانين السوق ربطت الانتشار بالميزة النسبية العالية بحيث لا تستطيع أن تصل إلى جمهور واسع بدون أن يكون لديك ميزة نسبية عالية يطلبها أكبر عدد من الجمهور.</p>
<p>فهذا السوق -في الإطار الذي شرحته- حوّل الوعظ إلى سلعة لا تكاد تختلف عن السلع الأخرى التي يتم تداولها، كما فرضت قوانين هذا السوق أن من يريد أن يصل إلى جماهير عريضة، فلا مناص له عن (تسليع) كلامه أو حضوره. وقد شاهدنا أن من لايلتزم بهذا الشرط &#8211; أي يرفض قانون السوق &#8211; فلن يكون له أي وصول إلا بما يكفي لمساحة مسجد أو ربما ملعب، بل إن مساحته سوف يشغلها غيره ممن يملكون ميزة نسبية مرتفعة.</p>
<p>فهل من المعقول أن نطالب الداعية بأنه يجب أن تتوقف عن الوصول إلى جمهور أوسع عبر تويتر أو ببلي حتى لا تكون ممن يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً -بما أن كلامك سيكون مُسلّعاً عبر هذه الوسائط- ونترك غيره من المشاهير في الرياضة والإعلام والفن يشغلون نفس المساحة ؟</p>
<p>الجواب ليس أسهل مما نظن.</p>

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" ><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3909" class="wp_rp_title">إقطاعية الانترنت</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3993" class="wp_rp_title">هل تسلّعنا الشبكات الاجتماعية؟</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4004" class="wp_rp_title">بناء الفعل للمجهول عند المحتسب</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4044" class="wp_rp_title">لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/dGLTXCVc5Vg" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=3973</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		<feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=3973</feedburner:origLink></item>
		<item>
		<title>إقطاعية الانترنت</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/lB6cEANnU9s/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=3909#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Apr 2013 17:00:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فهد الحازمي</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>
		<category><![CDATA[التسليع]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكات الاجتماعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=3909</guid>
		<description><![CDATA[لا ينتبه غالبية الناس للأحداث الكبرى إلا بعد أن تحدث، ثم يتصورون أن حدوثها كان معقولاً بسبب كذا وكذا. ولكن كثيراً ما يشوب هذا التحليل قصر النظر لأننا نميل إلى جعل الأحداث السابقة أسباب لذلك الحدث حتى لو لم تكن كذلك، ولأن الأشياء الواضحة غالباً ما تكون نتائج لأسباب خفية. هذه الأسباب الخفية هي موضوع [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<div class="wp-caption aligncenter" style="width: 430px"><a href="http://www.flickr.com/photos/7455207@N05/5243096993/in/photostream/"><img class="    " title="castle" alt="" src="http://farm6.staticflickr.com/5284/5243096993_5e4fd575c4.jpg" width="420" height="276" /></a><p class="wp-caption-text">قلعة مونتجري - صورة: SBA73 / فليكر</p></div>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">لا ينتبه غالبية الناس للأحداث الكبرى إلا بعد أن تحدث، ثم يتصورون أن حدوثها كان معقولاً بسبب كذا وكذا. ولكن كثيراً ما يشوب هذا التحليل قصر النظر لأننا نميل إلى جعل الأحداث السابقة أسباب لذلك الحدث حتى لو لم تكن كذلك، ولأن الأشياء الواضحة غالباً ما تكون نتائج لأسباب خفية. <strong>هذه الأسباب الخفية هي موضوع هذه الورقة التي تحاول أن تبحث في النموذج الذي يحكم قطاع كبير من سوق الانترنت اليوم، وكيف وصلنا إلى ماوصلنا إليه.</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">تبدو شبكة الانترنت هي التي تجعل العالم بنظر الكثيرين قرية واحدة، وكان لهذا المجاز صدى تفاؤليا طوال العقد الماضي إبان &#8220;ثورة الدوت كوم&#8221; كما كانت تسمى. ولكننا اليوم أمام قلاع حصينة -أو في طريقها إلى أن تصبح كذلك- يسكنها أغلبية مستخدمي الانترنت، وقد بات من الصعب أن نتذكر كيف كانت الحال قبل ذلك، فعالم هذه القِلاع الحصينة غني بالتفاصيل المهولة عن كل شيء وفي كل لحظة.. هذا التشبيه السطحي ليس سوى صورة عامة وصلنا لها بعد رحلة تبدو أسرع من خطف البصر.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><span id="more-3909"></span>***</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">من نافلة القول أن نتحدث عن تاريخ الانترنت خصوصا أن غالبية الشباب مروا بفترة المنتديات، فلن نحتاج في سياق هذه التدوينة إلى استحضار تاريخ الانترنت قبل ٢٠٠٥ حيث كانت المنتديات الحوارية في أوج نشاطها، إضافة إلى مواقع الأخبار وعالم التدوين. كان هناك ملمحين أساسيين لذلك الوقت: فالملمح الأول هو أن &#8220;الحضور الشخصي&#8221; كان أقل وهجاً، خصوصاً لعموم المستخدمين. فنسبة القراء المجهولين غير المعروفين أكبر بكثير من نسبة الكُتاب سواء كان الأمر في المنتديات حيث يزداد التناسب الطردي بين المشاهدات وبين عدد الردود أو -من باب أولى- في المدونات. وعلى الرغم من أن المنتديات مملوكة من أشخاص أو جهات إلا أن البيانات (الأعضاء والمشاركات) لم تكن مصدر للدخل، بل اقتصر الدخل غالباً على الإعلانات. والملمح الثاني هو وجود القيم والمفاهيم المشتركة التي كانت تحكم عالم التدوين أو تطوير المواقع. ففي المدونات كان هناك مجتمع افتراضي -ينطبق عليه معنى المجتمع فعلا- تعاوني من الصعوبة بمكان أن تلحظه اليوم، تسوده المسؤولية والمشاركة والاهتمام، تجده مثلا في القائمة الجانبية حين يشير المدون إلى مجموعة المدونات التي يتابعها فتجد قائمة بالعشرات من المدونين الآخرين، وكذا في أي تدوينة يكتبها تجد بالأسفل عشرات الروابط لمدونين آخرين تحدثوا عن القضية فضلاً عن التعليقات المثرية، كان الجو بشكل عام -على حدة الاختلاف إن وجد ثمة اختلاف- تسوده مفاهيم وقيم مشتركة. وأما على المستوى التقني فالأمر ليس بعيداً عن هذا، حيث أن كثير من الخدمات مفتوح على بعضها بمعايير مُتوافق عليها ضمنيا (وقد ساهمت في نقل الشبكة من اللاتجانس إلى التجانس)، إضافة إلى البيانات الخلفية metadata غير المقيدة التي كانت متوفرة عن مختلف العناصر في خدمات الويب. ولاتزال تلك البيانات الخلفية مستخدمة في موقع فليكر -مثلا- حيث تستطيع الوصول إلى هذه البيانات بكل بساطة عبر البحث، فتبحث عن الصور في مكان معين أو بوسم معين، كما تستطيع أن تبحث في صور بترخيص معين وهكذا. بعبارة موجزة، كانت الانترنت تعاونية حتى في مستوى الخدمات حتى وإن كانت تهدف لكسب المستخدم إلا أنها لم تكن تهدف للسيطرة عليه وتكبيله بالقيود.</p>
<p style="text-align: justify;">ولكن اليوم نجد -بالمقابل- أن &#8220;الحضور الشخصي&#8221; مهم للغاية ولم يعد هناك مساحة لرقم جامد يتمثل في عدد القراءات، فحتى تدخل إلى أي شبكة اجتماعية لتقرأ (كما كنت تفعل سابقاً مع المنتديات حيث لا حاجة للتسجيل) ستجد أنك بحاجة لكتابة اسمك وعنوانك ونبذة عنك ورفع صورتك وإلى غير ذلك من البيانات الشخصية، وفيما بعد لن تطير هذه البيانات في الهواء بل يتم الاستفادة منها في انتقاء المحتوى لعرضه أمامك، وكل إعجاب أو متابعة أو إعادة تغريد (وهي الأمور التي نفعلها لمحاكاة تعبيراتنا الواقعية) تجد أن لها معنى اقتصادي محدد جداً. فكل شيء تفعله داخل تلك الشبكة تم تسليعه (monetized). وكذلك لم يعد هناك معنى للمفاهيم والقيم المشتركة فضلاً عن الهوية، فلا يوجد من يقول أنه فيسبوكي أو مغرد لأنه لايوجد لها معنى تقريباً &#8211; إذا سلمت من الانطباع السلبي بالطبع- . وأما على المستوى التقني فتجد أن كل ماتشاركه في الفيسبوك مثلا، غير قابل لإعادة المشاركة في تويتر (إلا عن طريق الواجهات البرمجية المقيدة) وحتى أنك غير قادر على امتلاكه في مستند بصيغة معينة كما كان متوقعاً في الماضي، ولم يتح الفيسبوك ميزة امتلاك نسخة من أرشيفك إلا مؤخراً، ونفس الأمر ينطبق على تويتر الذي كنت تعجز فيه عن الوصول إلى أرشيفك الذي يتجاوز  ٣٢٠٠ تغريدة، فضلا عن عدم إمكانية تنزيل التغريدات بصيغ محددة تسهل مشاركتها في أماكن أخرى. وتقريبا لم يعد للبيانات الخلفية أي وجود إلا بشكل مقيد، فالصور في انستغرام مثلاً لا يمكن أن تصل إليها إلا من داخل مملكة الانستغرام، ولا توجد ميزات للبحث ولا للاستفادة من تلك الصور خارج الانستغرام -كما تفعل مع فليكر مثلا-. فما نراه اليوم في عالم الانترنت هو ممالك تسعى لامتلاك وقت المستخدم أطول وقت ممكن حتى لا يخرج منها، وهذا يتم في جو تنافسي محتد مليء بالقيود الصعبة على المستخدم، بما يذكرنا بالقلاع الحصينة التي بدأت المقالة بها.</p>
<p style="text-align: center;">***</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فماذا حصل ؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;">القفزة حصلت من وجهة نظري بسبب الانفجار الكبير في سوق المتاجرة بالبيانات بما أدى إلى ما نراه اليوم من اقتصاد قائم على البيانات (Data-based Economy). أي من اللحظة التي تحولت فيها البيانات إلى شبه سلعة تدرُّ ربحاً. فالكلمة الذهبية المتلألئة اليوم هي &#8220;علم البيانات Data Science&#8221; ودورية هارفارد للأعمال <a href="http://hbr.org/2012/10/data-scientist-the-sexiest-job-of-the-21st-century/">وصفت وظيفة &#8220;عالم بيانات Data Scientist&#8221; بالوظيفة الأكثر إثارة في القرن الواحد والعشرين،</a> والشواهد التي تدل على الحاجة الماسة لمثل هذه الوظيفة لا تعد ولا تحصى، فهل حصل كل هذا صدفة ؟ لنرجع في التاريخ قليلاً ونتأمل كيف حصل هذا بسرعة البرق.</p>
<p style="text-align: justify;">على الرغم من وجود تقنيات ذكاء الأعمال (Business Intelligence) منذ أواخر التسعينات، إلا أن علاقتها بالبيانات الشخصية كانت منحصرة في قياس توجهات المستهلكين ودراسة السوق لاتخاذ قرارات مستقبلية أفضل. ولم يبدأ استخدام البيانات الشخصية لاستهداف المستهلكين (أو المستخدمين) بالخدمات والإعلانات إلا لاحقا كما سأبين بعد قليل. مع مطلع الألفية الثالثة وتحديدا بعد أحداث ١١/٩، ساد اعتقاد بأن التنقيب عن البيانات (Data Mining) سوف يمكّن من معرفة أهداف الإرهابيين القادمة المحتملة. (والتنقيب عن البيانات لمن لا يعرفه هو مجال ضمن الذكاء الصناعي يتعامل مع البيانات الكبيرة بهدف استخراج علاقات وأنماط متكررة ومعلومات جديدة غير مباشرة عن طريقها). طرحت الحكومة الأمريكية في نوفمبر ٢٠٠٢ برنامجاً أسمته  <a href="http://epic.org/privacy/profiling/tia">Total Information Awareness </a> (التوعية بالمعلومات الشاملة) وفكرته كانت في أخذ أكبر قدر ممكن من البيانات من الناس واستخدام كمبيوترات وبرامج قوية ومتقدمة لمسح هذه البيانات واكتشاف الأنماط حتى يمكن معرفة الأهداف المحتملة. قطع الكونقرس الدعم عن هذا المشروع في سبتمبر ٢٠٠٣ بعد حملة رفض سياسية واسعة من مختلف الأطياف. ولكن البرنامج لم ينتهي بل تغير اسمه ودخل مكاتب وزارة الدفاع الأمريكية كما يتردد. وعلى أية حال ففي مايو ٢٠٠٤ <a href="http://epic.org/privacy/profiling/gao_dm_rpt.pdf">أصدر مكتب المحاسبة الفيدرالي تقريره </a>الذي يؤكد فيه ازدياد الإنفاق على برنامج التنقيب عن البيانات بشكل مطرد، وسرد فيه ١٢٢ برنامجاً حكومياً مختلفاً يقوم على التنقيب عن البيانات الشخصية للسكان (من أصل ١٩٩ برنامج)، ولم تسرد هذه القائمة البرامج السرية بالطبع. ومن ذلك الوقت ازدهرت أعمال الشركات القائمة على معالجة وتحليل البيانات (والذكاء الصناعي عموماً) حيث ازداد الإنفاق عليها بشكل كبير.</p>
<p style="text-align: justify;">البيانات الشخصية حتى ذلك الوقت لم تُسلّع بعد، ربما حصل هذا بشكل مختلف حيث يتم استخدام البيانات لتوقع توجهات السوق واتخاذ القرارات على هذا الأساس. بدأ توجه تسليع البيانات الشخصية -بمعنى ربطه بسوق المُعلنين- مع نمو مواقع التواصل الاجتماعية حيث يسجل الناس أكبر قدر ممكن من بياناتهم الشخصية ويقر الجميع بموافقتهم على محتوى مستند طويل ممل اسمه اتفاقية الاستخدام، يتيح لهذه الشركات الاستفادة من البيانات الشخصية. مع توسع مواقع التواصل الاجتماعية ازدادت الميزات والخصائص (الجذابة) والتي تلامس احتياجات المستخدمين، فنتج عن هذا وقت أطول يقضيه المستخدمين داخل هذه الشبكات كتابة وتعليقاً وتعبيراً عن إعجاب وماسوى ذلك. هذا قدم لتلك الشركات أطناناً هائلة من البيانات المتعلقة بسلوك المستخدمين، والتي لن تتوانى تلك الشركات عن متابعتها وتسجيلها بما يتيح لها استخدامها على نحو يولد عوائد اقتصادية أكثر.</p>
<p style="text-align: justify;">البيانات بحد ذاتها تمثل سلعة بلا قيمة فهي معطيات بكر، القيمة تكمن فيما يمكن أن يتم تحليله واستخراجه منها، بغرض استهداف المستخدمين المناسبين بالخدمات والإعلانات الملائمة. فمن هذه النقطة بدأت الشركات بالاستفادة من الجهود والتطبيقات المتقدمة في التنقيب عن البيانات لكي تنقب في بيانات المستخدمين، ولكن هذه المرة ليس لأجل معرفة الأهداف القادمة المحتملة، بل لغرضين: أحدها لتوفيرها للمعلنين المناسبين على طبق من ذهب والآخر لإتاحة الفرصة للخدمات والأعمال والتطبيقات الأخرى للاستفادة من تلك العينة. وكلا الغرضين اقتصاديين بلا أدنى شك. من تلك اللحظة حيث قدمت شركة غوغل برنامج الأدسنس (AdSense)، حصل التحول.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong></strong>وبدون شك لم تخل خطوة التنقيب عن البيانات من تحديات، كأي مجال تقني آخر. فالطريق ليست مفروشة بالورود. حيث تُواجَه تحديات تتمثل بضخامة البيانات المضللة (مثل السبام والحسابات الوهمية) أو رداءة جودة البيانات أو غيرها من التحديات التي مازالت تواجهها حتى اليوم.</p>
<p style="text-align: justify;">حين كان اقتصاد هذه الشركات -أو جزء كبير منه- قائماً بالأساس على امتلاك البيانات، لن يكون مستغرباً في هذا السياق أن تقوم بإقامة الأسوار المنيعة حول مواقعها وشبكاتها الاجتماعية بما يحولها في نهاية الأمر إلى قلاع حصينة ، وذلك بتجاهل فكرة المشاركة والتعاون مع مجتمع الانترنت إلا عبر منافذ محددة مليئة بالقيود. فالكل يريد من المستخدم أن يقضي وقتاً أطول داخل أسواره لاكتساب بيانات أكبر، تتمثل ب &#8220;التعبيرات&#8221; التلقائية والبشرية مثل الإعجاب أو المتابعة أو التعليق ، والتي كما أسلفنا صار لها معاني اقتصادية محددة.</p>
<p style="text-align: center;"><strong> ***</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ماهي المشكلة في هذا التحول ؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">المشكلة بالنسبة لي هي حينما نفترض أن هذه المساحات عبارة عن أماكن عامة ومساحات مشتركة نلتقي فيها، مع أنها مملوكة لشركات تبحث عما يعزز أرباحها من خلال تفاعلنا فيها. يعزز هذا التصور المغلوط وجود الكثير من الشخصيات الرسمية والإعلامية والسياسية والتسويق  للعديد من الفعاليات والأنشطة الاجتماعية داخل هذه الخدمات. اعتبارها فضاء عام -كما كان الانترنت سابقاً- وهم كبير. ولهذا الاعتبار الجديد نتائج يجب أن تؤخذ بالحسبان:</p>
<ul>
<li>فتسمية &#8220;الشبكات الاجتماعية&#8221; أولاً ليست دقيقة، فهي مساحات اجتماعية مملوكة لشركات خاصة. ومعنى هذا أن هناك دائماً حدوداً مفروضة على التفاعلات التلقائية التي تحصل داخل هذه الشبكات، سواء كانت حدود تقنية -متعلقة بطريقة التفاعل- أو حدود سياسية وأمنية -كما سنتعرض لها بعد قليل-.</li>
<li>وهذا يقودنا إلى النقطة الثانية حيث أن هذه الحدود المفروضة على نمط التفاعل تصوغ علاقة هذه الشركات بالمستخدمين بشكل قهري وسلطوي دوما. فالمستخدم دوماً مجبور على الانصياع، وانصياعه المستمر يعني فائدة اقتصادية أكبر. صحيح تماماً أن تفاعل المستخدم داخل هذه المواقع والخدمات يتم باختياره الكامل، إلا أن خروج المستخدم عن هذه الشبكات والخدمات وانقطاعه عنها يعني حرمانه من متابعة الكثير من التفاعلات الاجتماعية التلقائية التي تحصل داخل جدرانها.</li>
</ul>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ربما علينا -مرة أخرى- أن نعود إلى التاريخ، ولكن هذه المرة إلى العصور الوسطى في أوروبا حيث عصر الإقطاع، لنفهم بشكل أعمق علاقة المستخدم بهذه الشركات. لم يكن النموذج الاقتصادي حينها يختلف جوهرياً عن هذا النموذج الذي نحن بصدده. فالنظام الهرمي شديد الثبات والاستقرار آنذاك كان يحوي طبقة رقيق الأرض (= المستخدمين)، وهي طبقة مرتبطة بالأرض تعمل عليها وترعاها، وطبقة السادة الإقطاعيين (= الشركات التقنية الكبرى)، وهي طبقة تملك حق التصرف في الأراضي والإقطاعيات بشكل كامل، والطبقة الثالثة متمثلة بالملك أو الدوق (= الحكومات). كان رقيق الأرض يعملون طوال اليوم على الأرض (= يقدمون البيانات) ولكنهم لا يتقاضون إلا ما يسد رمقهم ورمق عائلتهم، وريع الأرض (= العوائد الاقتصادية من استعمال البيانات) كله يذهب إلى الإقطاعيين الذين -بالمقابل -يؤمّنون حياة الرقيق ويوفرون الحماية والأمان لهم (= حماية البيانات الشخصية وتقديم خدمات جديدة). كما يقومون في ذات الوقت بتغطية تكاليف الفرسان وجيش الملك الذي يوفر الحماية لهؤلاء الإقطاعيين (= تعاون ومصالح متبادلة مع الحكومات). كان هذا النموذج فعالاً طوال القرون الوسطى بعد عقود مؤلمة من السلب والنهب، فلم يكن أمام الرقيق خياراً أكثر أماناً من العمل في إقطاعيات السادة حتى لو لم يملك عمله وجهده، فالأمان بحد ذاته قيمة مهمة.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">هناك الكثير من الشواهد على سلوك الشركات كإقطاعيين، فابتداءً ليس على عاتقهم أي ضمانات في حال ارتكبوا الأخطاء في الحماية، كما حصل فعلاً في <a href="http://www.bbc.co.uk/news/technology-20180229">آبل</a> <a href="http://www.redorbit.com/news/technology/1112674890/photobucket-fusking-081412/">وفيسبوك</a> <a href="http://www.wired.com/threatlevel/2013/02/twitter-hacked/">وتويتر</a> وغيرها. وهذا هو مبنى الثقة أساساً في هذه الخدمات. ولكن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل إن هذه الشركات تميل أحياناً إلى تصرفات همجية، مثل زيادة القيود على المستخدمين ، أو انتهاك خصوصيتهم بشكل فاضح تحت مظلة اتفاقية الاستخدام (التي لن يفرق وجودها عن عدمها بأية حال)، لكي تحافظ إما على الحدود المفروضة التي سبق الحديث عنها، أو على علاقتها بالحكومات والإقطاعيين الآخرين وفق قواعد اللعبة المحددة سلفاً.</p>
<ul>
<li>فآبل على سبيل المثال تقوم بحذف تطبيق <a href="http://www.wired.com/dangerroom/2012/08/drone-app/">الدرونز</a> (والذي يقوم بتتبع أماكن الطائرات بدون طيار ويرسل تنبيهات في حال اقتربت طائرة) واصفة إياه في تبريرها بأنه &#8220;مكروه وفظ&#8221; مع أنه لا يخالف أي فقرة من <a href="http://www.cultofmac.com/58590/heres-the-full-text-of-apples-new-app-store-guidelines/">اتفاقية المطورين الخاصة بها</a>. والتي بالمناسبة تنص في سطرها الأول على &#8220;نحن نرى التطبيقات كشيء مختلف عن الكتب أو الأغاني والتي لا ننشئها. إذا كنت ترغب في انتقاد الأديان ، فاكتب كتاباً. وإذا كنت تريد وصف الجنس، فاكتب كتاباً أو أكتب أغنية، أو أنشيء تطبيقاً طبياً&#8221;. بعبارة أخرى، هذا هو الفضاء الذي تتيحه آبل في متجرها. وغني عن القول أنها لن تتوانى عن رفض أي تطبيق يهدد علاقاتها. وهذا إن أوضح شيئاً، فهو يوضح النقلة الهائلة الصامتة التي فرضتها آبل، حيث يُشترط موافقة شركة مركزية لتنزيل تطبيق ما، بما يخالف <a href="http://www.scientificamerican.com/article.cfm?id=long-live-the-web">كل المفاهيم والأسس التي قامت عليها شبكة الانترنت</a>.</li>
</ul>
<ul>
<li><span style="text-align: justify;">ولغوغل تاريخ لا يقل شأنا عن آبل، حيث قرر يوتيوب في ٢٠٠٧ </span><a style="text-align: justify;" href="http://www.guardian.co.uk/news/blog/2007/nov/28/youtubesuspendsegyptianblog">إيقاف حساب الناشط المصري وائل عباس </a><span style="text-align: justify;">والذي كان يضع مقاطع تدين الشرطة المصرية من تعذيب وغيرها، بحجة مخالفته لاتفاقية شروط الاستخدام. في نفس الوقت الذي يحفل فيه الموقع بمقاطع مشابهة تماما. وفي ٢٠١٢ </span><a style="text-align: justify;" href="http://www.wired.com/threatlevel/2012/11/gmail-location-data-petraeus/">سلمت غوغل معلومات الموقع لإحدى رسائل مستخدمي الجيميل للشرطة الفيدرالية </a><span style="text-align: justify;">بما أدى إلى كشف الشخص، وبالطبع لدى غوغل </span><a style="text-align: justify;" href="http://m.bbc.co.uk/news/technology-20319505">باع في التعاون مع الحكومات</a><span style="text-align: justify;"> بهذا الخصوص.</span></li>
</ul>
<ul>
<li><span style="text-align: justify;">تويتر -وفي سياق حفاظه على علاقاته بالحكومات- </span><a style="text-align: justify;" href="http://www.npr.org/blogs/thetwo-way/2012/01/27/145956895/twitter-announces-it-can-now-block-content-by-country">أعلن مطلع ٢٠١٢ </a><span style="text-align: justify;">عن إمكانية حجب محتوى محدد عن دول محددة بناء على طلب الحكومات، وقد </span><a style="text-align: justify;" href="http://www.huffingtonpost.com/2012/10/18/nazi-twitter_n_1978103.html">فعلها ذات مرة</a><span style="text-align: justify;">. كما لا ننسى </span><a style="text-align: justify;" href="http://www.loc.gov/today/pr/2010/10-081.html">&#8220;تبرع&#8221; تويتر بكامل أرشيف التغريدات العامة (ومحادثات المستخدمين العامة بالطبع) إلى مكتبة الكونجرس</a><span style="text-align: justify;">، في خطوة تذكرنا </span><a style="text-align: justify;" href="https://twitter.com/tos">بفقرة صريحة من اتفاقية استخدام موقع تويتر </a><span style="text-align: justify;">تنص على أن تويتر يملكون كامل حقوق التغريدات العامة، ولكن لا أحد يفهم لماذا &#8220;تتبرع&#8221; تويتر بهذا الأرشيف.</span></li>
</ul>
<ul>
<li><span style="text-align: justify;">وأما أمازون فقد </span><a style="text-align: justify;" href="http://www.wired.com/gadgetlab/2012/10/amazons-remote-wipe-of-customers-kindle-highlights-perils-of-drm/">قطعت اشتراك أحد مستخدمي الكندل وحذفت مكتبته </a><span style="text-align: justify;">لأنه يعيش في دولة أخرى! كما لم تتوانى عن </span><a style="text-align: justify;" href="http://www.nytimes.com/2009/07/18/technology/companies/18amazon.html?_r=0">حذف روايات جورج أورويل من أجهزة كندل </a><span style="text-align: justify;">أولئك الذين ابتاعوها من متجرها بحجة أنها لا تملك حقوقها، مع أن </span><a style="text-align: justify;" href="http://www.amazon.com/gp/help/customer/display.html/ref=hp_left_sib?ie=UTF8&amp;nodeId=201014950">اتفاقية الاستخدام </a><span style="text-align: justify;">تنص على أن المستخدمين يملكون نسخاً دائمة من محتويات مكتباتهم. ويا للمصادفة حين تفعل هذا مع رواية &#8220;١٩٨٤&#8221; التي تتحدث عن الأخ الكبير الذي يراقب الناس في كل مكان!</span></li>
</ul>
<p style="text-align: center;"><strong></strong><strong>***</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">إجمالاً لكل ماسبق، تستخدم هذه الشركات بيانات المستخدمين لغرضين، إما تقديمهم للمُعلنين المناسبين أو تقديمهم للخدمات الأخرى ولكلا الغرضين فائدة اقتصادية كبيرة تساهم في زيادة الأرباح. يخضع نموذج تعامل هذه الشركات مع الشركات الأخرى أو مع المستخدمين أو مع الحكومات إلى نموذج الإقطاعيين، حيث تستبعد المستخدمين وتستغل بياناتهم كما أنها تحافظ بشكل كبير على علاقاتها مع الحكومات لتعزيز موقعها كما أنها تحافظ في نفس الوقت على علاقاتها مع الشركات الأخرى لتكون ضمن قواعد اللعبة المحددة سلفاً. ونتيجة لكل هذا ، لايمكن أن نعتبر المساحات في ظل هذه الشركات مساحات عامة وفضاءات مفتوحة صحية لتفاعلات المجتمع الواقعي -كما يُتصور سلفاً- بل هي فضاءات خاصة مملوكة، لها حدود اعتباطية تجعل من التفاعلات الاجتماعية داخلها مربحة في المقام الأول، ومعززة لهيمنة وسيادة هذه الشركات على الفضاء الالكتروني العام الذي كثيرا ما نربطه بها.</p>
<p style="text-align: justify;">لهذا كله نفهم كيف آلت الانترنت إلى قلاع حصينة وفضاءات خاصة تؤول كل التفاعلات داخلها في نهاية الأمر إلى أرصدة شركات ربحية في المقام الأول. وهذا أبعد ما يكون عن <a href="http://www.scientificamerican.com/article.cfm?id=long-live-the-web">القيم والأسس التي قامت عليها شبكة الانترنت</a>، والتي -بسبب جشع الإقطاعيين- لن يطول الوقت حتى نكبر عليها أربع مرات.</p>
<p style="text-align: center;">***</p>
<h4 dir="rtl" style="text-align: justify;">مواد استفدت منها :</h4>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">- <a href="http://www.youtube.com/watch?v=9KKMnoTTHJk">Anil Dash on The Web We Lost</a></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">- <a href="http://www.bubblegeneration.com/2008/01/data-is-commodity-or-how-not-to.cfm">Data is a commodity</a></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">- <a href="http://www.wired.com/opinion/2012/11/feudal-security/">When It Comes to Security, We&#8217;re Back to Feudalism</a></p>

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" ><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=2585" class="wp_rp_title">هل نحن سطحيون بالفعل ؟</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=1990" class="wp_rp_title">هنا رجل في العالم لا يوجد لديه فيس بوك! </a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3404" class="wp_rp_title">الشاشات لا تتنفس..</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=2215" class="wp_rp_title">النقرة الالكترونية : سقوط النخبة وبروز الشعبي</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/lB6cEANnU9s" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=3909</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		<enclosure url="http://epic.org/privacy/profiling/gao_dm_rpt.pdf" length="1546025" type="application/pdf" /><feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=3909</feedburner:origLink></item>
		<item>
		<title>مثقف الضرورة وديموقراطية الخراب</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/qcF03PWx7Yg/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=3886#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Aug 2012 19:14:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator>البدوي الأخير</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=3886</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إنَّهم كانوا يُستدعون لا ليقولوا بل ليعززوا سياسة الحكومة ، وليطلقوا الدعاية ضد الأعداء الرسميين ، وليحجبوا الحقيقة باسم الشرف الوطني &#8211; جوليان بندا وصلني خبر مقالة الكاتب تركي الدخيل المعنون &#8221; ديموقراطيات الخراب &#8221; ، فبحثت عنه في الإنترنت فوجدت بالصدفة عنواناً قريباً منه لمقالة كُتبت في جريدة تشرين السورية الناطقة باسم النظام [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p style="padding-left: 90px; text-align: left;"><span style="color: #000080;">إنَّهم كانوا يُستدعون لا ليقولوا بل ليعززوا سياسة الحكومة ، وليطلقوا الدعاية ضد الأعداء الرسميين ، وليحجبوا الحقيقة باسم الشرف الوطني</span> &#8211; جوليان بندا</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وصلني خبر مقالة الكاتب تركي الدخيل المعنون &#8221; <a href="http://www.turkid.net/?p=5248">ديموقراطيات الخراب</a> &#8221; ، فبحثت عنه في الإنترنت فوجدت بالصدفة عنواناً قريباً منه لمقالة كُتبت في جريدة تشرين السورية الناطقة باسم النظام السوري الأسدي ، يُحذَّر فيها كاتبها من أن هناك محاولات أمريكية لإعادة تشكيل الواقع العربي بالتحالف مع القوى الرجعية الأصولية كالإخوان المسلمين !</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">مقالة تركي لم تكن تختلف كثيراً رغم أن كلاً من الكاتبين يكتب من وجهة نظر مختلفة ، فالسوري ينطلق من كون بلده عضواً في محور الممانعة في حين تعتبر السعودية في محور الاعتدال . رغم هذا فكلا الكاتبين يتفقان على التحذير من التحالف الأمريكي الإخواني من خلال لهجة تحذيرية مستهلكة وباهتة .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ثار الشعب في تونس وليبيا فقال المخلوع زين العابدين والمقبور القذافي إنها مؤامرة أمريكية . وثار الشعب المصري فقال حسني إنها صفقة أمريكية إخوانية . وثار اليمنيون فقال علي عبدالله صالح إنها مؤامرة خارجية . وثار السوريون فقال الأسد إنها المؤامرة الأمريكية . ولم يقل أحد من هؤلاء الحقيقة : إنَّه الفساد الذي راكموه وراكمه مرتزقتهم وأفراد أسرهم طوال عقود طويلة . كانت التنمية لديهم تنمية لجيوبهم وكروشهم وشركاتهم ، وفتات قليل من أجل التنمية الديكورية الدعائية .</p>
<p style="text-align: justify;"><strong></strong><strong><span id="more-3886"></span><br />
</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">نعود لمقالة تركي الدخيل :</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">المقالة في رأيي لا تستحق كل هذا التشنج . هي وجهة نظر أحد رعايا القبيلة لا أحد مواطني الدولة . فالدول التي لا تقوم على مؤسسات قوية فاعلة ومؤثرة تتحول بالضرورة إلى قبيلة &#8221; ذات طابع اجتماعي &#8221; كما وصف تركي أنظمة الحكم الخليجية . وما قرأناه كان مدحاً في سياسة القبيلة ، ومن المحمود قبائلياً أن يمدح عضو القبيلة قبيلته ويفتخر بها . وقديماً قال الشاعر : لا يسألون أخاهم حين يندبهم ***في النائبات على ما قال برهاناً .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">لسوء حظ تركي نحن في زمن الفيسبوك وتويتر اللذين تسببا بشكل مؤثر في إسقاط حكومات وإستبدالها بأخرى . وهو زمن مختلف لا يمكن فيه تمرير الاتهامات في النائبات دون برهان .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">لذا سآتي على بعض ما قاله تركي فأنقله ثم أرد عليه :</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">يقول تركي : &#8221; إذا أخذنا الديمقراطية على سبيل المثال فإنها وسيلة لتحقيق الاستقرار والتنمية والثراء الاجتماعي  ، بينما يتعامل معها على أنها غاية الغايات &#8221; .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">أقول : يريد أن يقول تركي أننا حصلنا على الاستقرار والتنمية والثراء الاجتماعي من دون هذه &#8221; الوسيلة &#8221; المسماة الديموقراطية . يبدو واضحاً أن معنى &#8221; الاستقرار &#8221; و&#8221; التنمية &#8221; مشوهان جداً في ذهن تركي ، دع عنك مصطلح &#8221; الثراء الاجتماعي &#8221; الذي يقصد به تركي الرفاه الاقتصادي كما يبدو من ذكره لمستويات دخل الفرد عقب ذلك ، وهو استخدام مضحك ، فلم يسبق أن استُخِدم مصطلح الثراء الاجتماعي في موقع الرفاه الاقتصادي !</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">الاستقرار في مفهوم تركي ، كما يبدو لي ، هو الأمن . وينسى تركي أن الأمن هو عنصر واحد فقط في منظومة الاستقرار التي تضم عناصر أخرى يأتي على رأسها : المشاركة الشعبية ، المحاسبة وملاحقة الفساد ، الناتج المحلي ، الطبقية ، والبطالة وغيرها &#8230;</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">الأمن لوحده أمر يمكن تحقيقه بالقبضة الأمنية المجردة . لكنه أمن هش سرعان ما يختفي مع أول هبَّة ثورة ، والربيع العربي يكشف كيف اختفت في ساعات قليلة القبضة الأمنية الضامنة لأنظمة غاية في القسوة والضبط والجبروت كما في تونس وليبيا وسوريا .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">نأتي للتنمية . من الواضح جداً أن تركي يهرف بما لا يعرف . فهو يدندن حول مصطلح التنمية دون أن يُعرِّفه لنا . فقط ذكر لنا ما يمكننا أن نستنتج أنَّه قد يكون تفسيره لمصطلح التنمية ، يقول : &#8221; حين نأتي إلى التنمية ومستوياتها في العالم العربي سنجد أن الدول التي اتخذت التنمية مساراً مثل دول الخليج هي أغنى الدول وأكثرها استقراراً &#8221; . أقول : إذاً التنمية هي الغنى والاستقرار في عرف تركي !</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">الاستقرار تكلمنا عنه وذكرنا أنَّه ليس الأمن . أما الغنى أو الثراء الذي يتكلم عنه تركي فهو نتيجة للنفط لا أقل ولا أكثر . من دون النفط ومداخيله العالية – وليس التنمية التي لا وجود لها على الإطلاق سوى في بلد أو اثنين وبشكل ضعيف وهش قائم على اليد العاملة الخارجية – لم يكن لدول الخليج وأنظمتها أن تعيش &#8221; آمنة &#8220;.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">أين هي التنمية ومستويات البطالة قد بلغت أرقاماً عالية ؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">أين هي التنمية وفي بلد تركي الدخيل 20% من الشباب لا يجدون عملاً يسمح لهم ببناء أسرهم والعيش بكرامة في البلد الأكبر لتصدير النفط ، في حين يبلغ عدد العمالة الخارجية 5~8 مليون عامل !</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">دع عنك دول الخليج الأخرى التي يفوق عدد العمالة الخارجية في بعضها اليد العاملة المحلية .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">عن أي تنمية يتكلم تركي وأجهزة التخطيط الاستراتيجية لم تستوعب بعد أن عشرات الألوف من خريجي الجامعات السعودية لن يجدوا وظائف كافية في الخمس سنوات القادمة ؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">التنمية يا تركي ليست الميزانية التي يشكل النفط ومنذ زمن المؤسس عصبها الوحيد ، الذي إن وجد العالم مصدراً آخراً للوقود أقل كلفة منه توقدناه ناراً في بيوتنا ونحن نأكل تمرنا ونشرب لبننا ، وتوسدناها كما يقول البدو !</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">التنمية تكون بتنويع مصادر الدخل . الأمر الذي يفرض على السوق جلب الاستثمارات الخارجية التي يجب أن يتم نقل تقنياتها وتوطين صناعاتها . كل هذا مع فرض توظيف الشباب السعودي في المجالات المهمة ومراقبة حصول ذلك ، وليس توظيفهم كسائقين أو مُخلصين جمارك أو قاعدين في بيوتهم من أجل نسب السعودة فقط !</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">التنمية يا سيد تركي &#8211; إن لم تكن تدري &#8211; تتم من خلال الاهتمام بالمورد البشري ،  الإنسان ، وليس المنتج النفطي ، وليس من خلال حفلات الكوكتيل والساين بوك والاستجمام في ستاربكس .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">التنمية تتم بملاحقة الفساد من خلال أجهزة شعبية قوية . التنمية تتم برعاية جيش وطني قوي يحمي بيضة الأمة وليس بالدعم الخارجي الذي يبحث عندنا عن مصالحه ومصالحه فقط . كل هذا لا يمكن تحقيقه من دون ديموقراطية حقيقية تبني دولة المؤسسات .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">لنذهب إلى جزئية أخرى . يستشهد تركي على سوء الديموقراطية بالحكومات العربية الديكتاتورية التي تدعي الديموقراطية كما يقول ، والتي يتجاهل تركي أنَّها تتساقط الآن واحدة بعد الأخرى أمام مرأى الجميع.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ولا أفهم لماذا يعيد ويزيد تركي بمقارنة دول الخليج بالحكومات العربية الديكتاتورية السابقة ؟ يبدو أنَّه المثال الوحيد الأكثر سوءاً من دول الخليج . وهو مثال يقوم الربيع العربي الآن بتصحيحه . وقريباً جداً سيكون على تركي أن يبحث عن أمثلة أخرى .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">يقول في مكان آخر : &#8221; إن الدول الخليجية وصلت إلى التنمية من خلال أنظمة ذات طابع اجتماعي   تعتمد على البيعة والمجالس المشرعة لمن يريد أن يشتكي أو يختصم أو يقترح. لم يمر على الخليج حاكم واحد طغى وسفك الدماء، بينما الدول العربية الأخرى عانت من طغاة جاؤوا   بأصوات الشعب كما يقولون &#8221; .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">أقول : ما زال تركي يريد منَّا أن نُصدِّق أن نظام زين العابدين وحسني ومعمر وعلي عبدالله صالح وبشار هي أنظمة ديموقراطية ؟! صدق من قال : الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره . ومن لم يعرف الديموقراطية في حياته فلن يستطيع أن يفهمها سوى من زاوية مصالحه الخاصة . ثم من قال أن المطالبين بالديموقراطية يريدون إسقاط هذه الحكومات القائمة ؟ وقديماً قيل : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه . إنَّ الناشطين يا سيد تركي يعون جيداً ويدركون أن هذه الحكومات هي الضمانة الرئيسة للوحدة والسلم الأهلي ، ولكن من خلال عقد اجتماعي جديد يسمح بالمشاركة الشعبية .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">يقول : &#8221; يلتقي الأصوليون مع الولايات المتحدة في نظرتها للمنطقة من ناحية الإصرار على الديمقراطية بوصفها الحل الاجتماعي والسياسي &#8221; .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">أقول : يعلم تركي قبل أي أحد آخر أن أمريكا هي الحليف الأكبر لدول الخليج . وأمريكا كما يعرف الجميع ،  باستثناء العميان والسذج والأخويا ، دعمت وما تزال تدعم أنظمة حكم ديكتاتورية في جميع أنحاء العالم ما دامت تحقق المصالح العليا الأمريكية ، فبلاش هقص وبيع للماء في حارة السقايين .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">يقول : &#8221; لم تستوعب أن الأنظمة في الخليج هي أيضاً لها بصمتها الخاصة، ليست استبدادية لكنها ليست ديمقراطية، وإنما تنموية &#8221; .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">أقول : تركي يُقارن بين شيئين لا يمكن لمثقف أن يقارن بينهما : الديموقراطية والتنموية ! بالله وين صارت هذي ؟!</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">يستشهد تركي بما قاله كارل غيرشمان : “الديمقراطية تعتبر نظاماً غير ملائم للدول خارج كتلة الدول الصناعية الغربية  ”.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">أقول : طيب يا أبا عبدالله غفر الله لك ، فماذا عن ديموقراطية ماليزيا وسنغافورة ؟ بل ماذا عن ديموقراطية تركيا التي تحقق نسب نمو هائلة ؟</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">يقول تركي : &#8221;  للديمقراطية تربتها ووقتها &#8221; وقال قبلها : &#8221; يتحمس بعض الناشطين في الخليج بالدعوة إلى الديمقراطية من دون أن يأخذ بالاعتبار الشروط الثقافية  التي لابد أن تتوافر عليها &#8221; .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">أقول : هذا هو لب المقالة . لماذا الديموقراطية الآن ، وهي قد تأتي بإخوانيين  ، الفزَّاعة العربية الجديدة بعد اضمحلال فزَّاعة القاعدة ؟ تركي لا يعي أنَّ الناشطين التوانسة والمصريين والليبيين واليمنيين والسوريين كانوا يبحثون عن الديموقراطية غير المفصلة على المقاس ، ومرحباً بعدها بمن يأتي به الشعب من خلال صناديق الانتخاب ، سواءً أكان إسلامياً كما في تونس ومصر ، أو ليبرالياً كما حصل في ليبيا مؤخراً .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ليفسِّر لنا تركي الدخيل كيف تدعم حكومات الخليج الديموقراطية اللبنانية ؟ بل وكيف تدعم ثورة الشعب السوري في سبيل الحرية والكرامة و&#8221; الديموقراطية &#8221; ؟!</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">تركي يكرر ما قاله ويقوله مثقفو الحكومات ، ولعلي أذكِّر هنا بأنَّ ما قاله تركي عن عدم جاهزيتنا للديموقراطية هو ذات ما قاله ويقوله دائماً مدير قناة العربية عبدالرحمن الراشد وأغلب مثقفي جرائدنا الرسمية الحكوميين ، &#8221; الشبيحة &#8221; باللفظة الإعلامية السورية .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">الشغَّالات والسوَّاقين في بيوتنا لديهم ديموقراطية حقيقية في بلدانهم ، ولم يقل لهم أحد أنَّكم غير جاهزين للديموقراطية . بينما يصبحنا ويمسينا تركي ومن على شاكلته بتعييرنا بعدم جاهزيتنا للمشاركة الشعبية ، رغم أنَّنا شاركنا في انتخابات بلدية وأثبتنا أننا بشر يمكن أن نتطور وأن نصبح حضاريين مثلنا مثل أي شعوب أخرى كالهند وبنغلاديش وإندونيسيا وسيرلانكا !</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">فقط العميان والسذج والأخويا هم الذين لا يدركون أن الديموقراطية عملية تراكمية يتم فيها التصحيح والتقويم من خلال المزيد من الممارسة العملية .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ولنسأل تركي وعبدالرحمن الراشد والشبيحة الآخرين : حددوا لنا الزمان والمكان المناسبين لقبولنا في نادي الديموقراطية ، لكن دون أن ترجعوا لاستشارة ولي الأمر في تحديد التوقيت إذا سمحتم ؟!</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">لا ألوم تركي ، فهو نتاج ضرورة وحاجة أحسن استغلالها بذكاء فهو كاتب ومُقدِّم برامج وصاحب دار نشر &#8221; مدعومة بقوة &#8221; . فدور المثقف الشعبي مهم جداً لأنظمة الحكم خصوصاً حين يكون المثقفون القادرون على النضال في غياهب السجون أو تحت الحصار الإعلامي .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">تركي ومن على شاكلته من الخليجيين هم مثقفو ضرورة  ، يملكون قدراً ضئيلاً من الثقافة لكنه يكفي كي يتم استخدامهم للعب دور الذراع الثقافية للسلطة تحشيداً وتحريضاً وتشويهاً .</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">يقول جوليان بندا في خيانة المثقفين : &#8221; إنَّهم كانوا يُستدعون لا ليقولوا بل ليعززوا سياسة الحكومة ، وليطلقوا الدعاية ضد الأعداء الرسميين ، وليحجبوا الحقيقة باسم الشرف الوطني &#8221; &#8230;</p>
<p style="text-align: justify;">

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" ><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3909" class="wp_rp_title">إقطاعية الانترنت</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4044" class="wp_rp_title">لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3973" class="wp_rp_title">رأي حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4004" class="wp_rp_title">بناء الفعل للمجهول عند المحتسب</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/qcF03PWx7Yg" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=3886</wfw:commentRss>
		<slash:comments>6</slash:comments>
		<feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=3886</feedburner:origLink></item>
		<item>
		<title>ما بعد حمزة… تقنين الاستبداد الديني</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/n2zt9yJQkoo/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=3873#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Jul 2012 21:10:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>هالة الدوسري</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=3873</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;وما عليَّ إذا ما قلتُ معتقدي * دع الجهول يظن الحق عدوانا&#8221; &#8211; ابن عربي &#8220;الاعتراف بالكرامة المتأصلة في كل أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، أفضى تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، غاية ما يرنو إليه عامة البشر هو انبثاق عالم يتمتع فيه [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><em><br />
</em></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #333333;"><em>&#8220;وما عليَّ إذا ما قلتُ معتقدي * دع الجهول يظن الحق عدوانا&#8221; &#8211; ابن عربي</em></span></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #333333;"><em>&#8220;الاعتراف بالكرامة المتأصلة في كل أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، أفضى تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، غاية ما يرنو إليه عامة البشر هو انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة و التحرر من الفزع والفاقة&#8221; &#8211; المدخل للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.</em></span></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #333333;"><em>&#8220;من يطالبون بأن تتولى الحكومة تنظيم شؤون العقل و الروح أشبه ما يكونون برجال يخشون بشدة أن يقتلهم شخص ما فيهربون منه بقتل أنفسهم&#8221; &#8211; هاري ترومان.</em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><em></em><img class="alignleft size-full wp-image-3874" style="border: 3px solid white;" title="postps" alt="" src="http://www.som1.net/wp-content/uploads/2012/07/postps.jpeg" width="240" height="160" /></p>
<p style="text-align: justify;">من الطريف التأمل في حقيقة أن إتاحة حرية التعبير تاريخيا هو الذي مكّن المفكّرين و الرسل من نشر رسالاتهم و أفكارهم،  أين كان سيصبح الإسلام اليوم لو لم تتح فرصة لحامل الرسالة في التعبير و نشر رسالته و في الاجتماع و التحالف مع أتباعه و ممارسة حقهم في الاعتقاد و التصرّف؟  هل توقّع أحدنا اليوم بعد أن ساد هذا الدين أن تستخدم أحكامه ذريعة لكبت حرية التعبير لكل مختلف و قمع حرية الاعتقاد؟&#8230;<span id="more-3873"></span></p>
<p style="text-align: justify;">المدخل لمفاهيم حرية التعبير و الاعتقاد يمكن تلخيصه بالسؤال التالي:&#8221;هل يضرّ أي إنسان أن يحمل غيره رأيا أو اعتقادا مخالفا لرأيه أو لقناعاته؟&#8221; الإنسان هنا ليس سياسيا يمثّل الحكومة و ليس نائبا عن عموم الناس يقرر عنهم صناعة السياسات العامة، الإنسان هنا فرد يقرر فقط في فضائه الخاص قناعاته و ممارساته الذاتية، الإجابة عن هذا السؤال ستحدد الموقف العام من حرية التعبير أو الاعتقاد&#8230;</p>
<p style="text-align: justify;">القبول بمبدأ حرية التعبير و الاعتقاد قائم على قاعدتين أساسيتين: أولا أن اختلاف العقائد و التوجهات أمر حتمي لايمكن تفاديه في أي مجتمع بشري، و ثانيا أن التعاطي السلمي مع الاختلافات العقائدية هو الوصفة الأمثل للعيش المشترك، صناعة الإسلام عبر الفرض أو القانون غير ممكنة، حتى في السعودية التي تحشد كل مواردها نحو هذا الهدف، لم يوجد بعد أي مجتمع متماثل عقائديا حتى في حياة صاحب الرسالة نفسه، التنوع الفطري في قناعات الناس و اعتقاداتهم يعترف به أي مجتمع تجاوز عقدة الاستنساخ الديني القسري لكل أفراده، فلا يمكن زرع الإيمان في القلوب و فرضه على النوايا بقوة السلطة و رعاية رجال الدين، الدين ليس لقاحا نلقّمه لأطفالنا خوفا من &#8220;خلية إلحاد&#8221;  أو نقاش فلسفي محتمل، و في نصوص الوحي نفسه و سيرة حامله <a href="http://www.journal-ap.com/Article.aspx?AID=13645">ما يكفي من الأدلة</a>  لمساندة هذه الحقيقة&#8230;</p>
<p style="text-align: justify;">يبقى هنا – بعد التسليم بحتمية اختلاف العقائد و ممارسات الإيمان- تنظيم العلاقات العامة بين البشر في مجتمع يحفظ لهم حق ممارساتهم الدينية من التشويه أو الانتقاص، وهو هنا جوهر المحاولات المدنية لاحتواء الاستبداد الديني، التهويل الساذج لخطر الإلحاد أو الاختلاف الذي يمارسه البعض خوفا على &#8220;ثوابت المجتمع&#8221; غير دقيق، منبعه في الأغلب الحرص على مناطق نفوذ رجال الدين و بعض المتنفّذين، يوفّر الدين قدسية ما و حصانة تمنع من المساءلة عن غياب الحقوق العامة و الخاصة، و على العكس تماما فالمشتركات العامة بالمجتمع و التي تمسّ العلاقات بين الناس لا تتعلق بإيمان أي فرد أو مسؤول من عدمه، و إلا لما وجدنا دولا &#8220;كافرة&#8221; تتحقق فيها معايير الرقي و الأمن و العدالة الاجتماعية على افضل ما يحفظ الكرامة الإنسانية و دولا &#8220;مسلمة&#8221; تشيع فيها ثقافة الغابة و غلبة المتنفّذ و التعدّي بلا مساءلة على النفس و المال و الكرامة، و ليس بعيدا –على سبيل المثال- ما تعاني منه مجتمعات إسلامية نتيجة لمأسسة الوصاية الدينية و فرضها على الناس بالرغم من عواقبها المؤلمة، الأمثلة تتجاوز نموذج الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى عشوائية و تحيّز القضاء المذهبي و تقديس الحاكم و تسييس الفتاوي ضد عموم الناس لخدمة مصالح الطبقات المتنفّذة، الفضاء العام هو منطقة المصلحة المشتركة بين عموم الناس، <a href="http://www.feedo.net/QualityOfLife/QualityOfLifeBasics/SocialContract.htm">وهو عقد اجتماعي</a> متغيّر بحسب المستجدّات لتحقيق متطلبات العيش الكريم بغض النظر عن الهوية الدينية للمجتمع ككل أو لأفراده، &#8220;أقصى&#8221; ما يبحث عنه أي مواطن في الفضاء العام هو الأمن من الخوف و من الحاجة و تحقيق معايير الكرامة الإنسانية و ليس حماية دينه من شخص مختلف في الاعتقاد، في كل زاوية في بلادنا عامل مسيحي أو بوذي أو غيره ولم ينقص من إسلام أحد شيئا، لا يشترط الإسلام في إقرار العقد الاجتماعي ولا  مباركته من كبار العلماء أو المشايخ، و يبقى جوهر الإيمان و محله في ممارسات الفرد و قناعاته الخاصة، النيّة الخالصة في الأعمال كلها -و ليس الإكراه و الفرض بالأنظمة و القانون- هي أساس الثواب و العقاب الإلهي&#8230;</p>
<p style="text-align: justify;">في هذا الموسم الحاسم للعالم العربي حيث ترتفع أصوات المطالبين بالإصلاح خشية تحويل الوطن إلى كهنوت لا ينتهي استبداده سوى بثورة تطيح بالأخضر و اليابس، ينحاز مجلس الشورى –كالعادة- إلى سياسة العصر الحجري في تجريم الاختلاف في التعبير و الاعتقاد،  يدرس الآن في المجلس <a href="http://www.alwatan.com.sa/Local/News_Detail.aspx?ArticleID=106543">مقترح نظام لفرض &#8220;عقوبات رادعة&#8221;</a> على من يمتهن أو يقلل أو يتطاول على المقدسات، في صيغة عبارات المقترح التجريمية و الرادعة ما يغني عن تفاصيله، مشكلة مقدساتنا التي ترعاها الأنظمة السابقة و المقترحة أنها لا تتوقف عند حدود العقد الاجتماعي، بل تمتد لتشمل المال العام و مسؤولي الدولة و المشايخ و فتاويهم و منتسبي الهيئات الدينية و كل ما يمس مناطق النفوذ المتخمة بالتجاوزات، شرعنة الاستبداد الديني لا تعني فقط فقدان الفرصة الذهبية في حادثة &#8220;اختطاف و اعتقال&#8221; شاب تجرّأ على البوح بما في قلبه بدلا من <a href="http://www.unicef.org/arabic/lifeskills/lifeskills_25517.html">تعزيز الحل السلمي للنزاعات</a>، و لكن المضي نحو سياسات الانجراف إلى الهاوية في مجتمع انشغل علماءه بتصنيف جنوني لعقائد البشر إلى &#8220;ديني: مواطن صديق، و لا ديني:  خائن عدو&#8221;، لن تتوقف محاكمة العقائد و النوايا عند محرقة حمزة بل ستتحول إلى مزايدة شعبية، يدخل فيها رجل الدولة لتأكيد شرعيته و السياسي لحصد ولاءات جديدة و اللامتحيز من الناس لتأمين جبهته الضعيفة، كم فرصة تتسرّب من أيدينا نحو المدنية؟ المجلس العاجزعن إقرار نظام يحمي الضعفاء و العاجزين بيننا من الإيذاء بعد 5 أعوام من المداولات لا يستغرقه تقنين صلاحية النوايا و أصالة استنساخ العقائد في شبابنا و مواطنينا سوى شهرين&#8230;</p>
<p style="text-align: justify;">هل سينجح النظام المقترح في قمع كل حمزة بيننا؟ كم هاربا ستعيده قسرا طائرات المباحث؟  كم سجينا ستقوم وفود و لجان المناصحة -التي يدفع معاشاتها شعبا لا يجد وظيفة أو سكنا- بالتصديق على توبته؟ كم قضية سينشغل بها الرأي العام لشخص جريمته أنه لا يحمل نفس الاعتقاد و القناعات؟ و الأهم هل سيقوى الإسلام و يثبّت المجتمع ركائزه كلما أطحنا بشاب يبوح و يصرّح بما يعتقده؟ أي معايير ستتحوّل قانونا لتعيين الثوابت؟ أي عقوبات ستوضع لفرد يصرّح بما يخالج قلبه و ما يعتقده؟ لا يصعب كثيرا تخمين الإجابة في بيئة أدمنت ثقافة العقاب و غلبت فيها ذهنية التحريم و فقه سدّ الذرائع&#8230;</p>
<p style="text-align: justify;">

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" ><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3909" class="wp_rp_title">إقطاعية الانترنت</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4044" class="wp_rp_title">لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3973" class="wp_rp_title">رأي حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4004" class="wp_rp_title">بناء الفعل للمجهول عند المحتسب</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/n2zt9yJQkoo" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=3873</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		<feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=3873</feedburner:origLink></item>
		<item>
		<title>رسالة إلى حمزة.</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/BPdHC3vfN2E/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=3853#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 28 Jun 2012 20:59:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فهد الحازمي</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=3853</guid>
		<description><![CDATA[صديقي حمزة، هل تفهم لغة الصمت يا صديقي؟ ساعة كاملة أو أكثر فصلت بين السطر الاول وهذا السطر. ما إن كتبت صديقي حمزة حتى تفاجأت بهذا الهروب المفجع للكلمات والحروف والأشكال لأظل وحدي أمامك، كمعنى لا تريد الحروف أن تراه. وهكذا هي سائر شؤوننا مع لغة الصمت، فكم هي الحروف صغيرة وجبانة تهرب حين لا [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">صديقي حمزة،</p>
<p style="text-align: justify;">هل تفهم لغة الصمت يا صديقي؟ ساعة كاملة أو أكثر فصلت بين السطر الاول وهذا السطر. ما إن كتبت صديقي حمزة حتى تفاجأت بهذا الهروب المفجع للكلمات والحروف والأشكال لأظل وحدي أمامك، كمعنى لا تريد الحروف أن تراه. وهكذا هي سائر شؤوننا مع لغة الصمت، فكم هي الحروف صغيرة وجبانة تهرب حين لا تقدر على رفع المعنى فيبقى المعنى وحيدا ويسود السكون حوله. فمن تكون؟</p>
<p style="text-align: justify;">لقد قمت في هذه الساعة ودرت حول أنحاء البيت أتوسل هذه الحروف أن تعود. لا أملك غيرها بالفعل، لست رساماً ولا موسيقياً ولا أملك حتى صوتاً رخيماً أترنم فيه بذكراك، كل ما أملكه هو ثمانية وعشرون حرفاً مع يد قادرة أن تكتب .. بعد توسلاتي استطاعت هذه الحروف الصغيرة أخيراً أن تأتي، وتقف على أصابعها صامتة وراء الباب الموارب خلفك. فياترى أي حوار دار بين المعنى الشامخ وبين الحرف البليد ؟</p>
<p style="text-align: justify;">سجنوك إذن ؟ <span id="more-3853"></span>كم هي اللغة مضللة حد الشماتة حين أسمو غرفة فارغة من كل شيء بالسجن، إنها مجرد غرفة فارغة تختلي إليها حين لايكون بين يديك من متاع الدنيا شيء يشغلك. كم أعاني ياصديقي بسبب عدم قدرتي على العزلة عن هذا العالم، حتى في وقت الخلوات مع نفسي لا أكاد أرى إلا ما يشغلني من جديد. هل تعرف لعبة الذات يا حمزة؟ إنها تتهرب منا طول الوقت، لا تريد منا أن نستدير بوعينا إلى الخلف كي نراها تقودنا، إنها تقودنا بلا هوادة نحو كل التفاصيل المستبدة بنا. لا يوجد استبداد أكبر من استبداد ذواتنا نحن المشغولون، إنه استبداد التفاصيل.. حتى في أوقات السكون تجبرنا الذات على التفكير في الانتهاء من الخلوة وماذا سيكون بعدها. أرأيت كم تبدو حقيرة حتى لا نراها على حقيقتها؟ ولكنك محظوظ لأنك أرغمتها على أن تترك القيادة وتراها ماثلة أمامك بكل وضوح فلا دنيا تشغلك ولا مناظر تلهيك. هل تعلم لذة إنهاء قوانين هذه اللعبة؟ إنها لذة لا تضاهى. فحتى إن جلدوك بالسياط على ظهرك النحيل فهم لم يجلدوا سوى عدة بلايين من الخلايا الحيوانية، لا يصبح للألم معنى على الإطلاق، ذاتك تجلس على سقف الغرفة تتأمل السماء وتضحك ولكن لايسمع ضحكاتها إلا أنت، كم هم سخيفون في هذا العالم الضيق يا صديقي. هذا هو معنى أن تكون مسجوناً، فهل أدركت سخافة اللغة ؟ يقولون بأننا غير مسجونين ونعيش أحراراً أليس كذلك ؟ هذه سخافة أخرى. نحن المكبلون بكل الأغلال، نسير وجلد السياط على ظهورنا من كل جانب يقول إلى الامام إلى الأمام إلى الأمام، تخيل أني حتى لا أملك أن أدير رقبتي إلى الخلف لأني أكاد أنسى أن رقبتي تستطيع الالتفات. بدأنا ننسى حتى أهم طبائعنا حينما روضتنا ذواتنا التي تجري لهثاً في الأصقاع مهووسة بكل التفاصيل، لا نملك الجرأة على رؤيتها.. كم نحن مساكين فعلا.</p>
<p style="text-align: justify;">شتموك إذن ؟ ماهو الشتم أصلا ؟ هو شيء لا يعدو أن يكون كلمة أو أكثر اتفقت البشر على أنها يجب ان يكون فيها إهانة للطرف الآخر وأن الطرف الآخر يجب أن يرد بما يجازيها، هكذا حتى لو كانت كلمة بلا معنى أو كانت من لغات أخرى لايفهمها إلا أربعة متحدثين. قرأت أن طفلاً صغيراً تعلم شتمات كانت معتبرة للكبار، فاتفق بيته أن يلعب بالمعنى وأن يشتموا بعضهم -كما سيتخيل الطفل- بـ &#8220;يا سمكة&#8221; . صدق الطفل الحيلة وما أذكاه، فقد استمر يقول يشتم الآخرين ب &#8220;ياسمكة&#8221; . الآن هل عرفت كم تبدو لغة سخيفة ؟ لقد اتفقوا ياصاح على أن يكون للشتم أنواع وأشكال حتى تكون لبني البشر صراعات أكثر قوةً وتنوعاً ولكن كلها ليست إلا رغبات بشرية في الانتقام والتشفي تسترت بستار اللغة. حسناً يا حمزة، سأخبرك بسر وأتمنى أن تبقيه سراً عن الذين يشتمونك، هل تعلم يا حمزة أنهم حينما يشتمونك فهم لا يرونك؟ فأنفسهم المليئة بالخبث والحقد لا يمكن أن تصعد قليلاً، وأنت طاهر نقي لا تعرف إلى هذه الأرض المتسخة سبيلاً، فهم حين يشتمونك لا يرون إلا عالمهم المليء بالدنس وأنت بالأعلى لا تكاد تفهم لغتهم. هكذا لعبت اللغة في التضليل.. فليشتموك فإنما يشفون رغباتهم في الانتقام ولن تؤدي في نهاية الأمر إلا إلى اتساخ أرضهم بالفضلات.. وأنت هناك تقرأ في كتبك وأذكارك لاتفهم شيئا.</p>
<p style="text-align: justify;">أوقفوك إذن ؟ هل تعرف أن الخيال الجامح المرافق للغة هو الآخر لا يقل زيفاً عن اللغة ؟ ماهو معنى أوقفوك ؟ يحسبون أن شجرتك السامقة لن تعيد سقي البذور الجميلة في الأنحاء ولن تستطيع امدادها بالظل، بعد أن قطعوها قطعاً صغيرة بالمنشار. لقد قطعوها واستهلكوا كل طاقاتهم في ذلك حتى لم يبق حاقد إلا ساهم في ذلك، المساكين بجهلهم لا يعرفون أبسط قوانين الأحياء، أو أنهم قد نسوا في طفولتهم حين أخذوا فرعاً من الأشجار الصغيرة وبذروها مرة أخرى لتنمو أشجار أخرى ، لقد نسوا ياصديقي أن قطعك الصغيرة قد تطايرت في كل ناحية وأرض ومنزل وحقل، وهي لا تنتظر شيئاً سوى قدوم موسم المطر حتى تبذل ألف شجرة من جديد تسقي البذور الجميلة حولها. ستعم الخضرة والنظرة كل الأنحاء إلا الأرض التي يطؤونها بأقدامهم&#8230; هل فهمت كم تبدو اللغة مزيفة حين يقولون بأنهم أوقفوك ؟</p>
<p style="text-align: justify;">كرهوك إذن ؟ وماذا قد يكون الكره ؟ طاقة شيطانية تنبع من ذواتنا نحو أشخاص آخرين. كرههم لك يعني حقيقة هي أفظع بكثير لا ينتبه لها أحد.. حيث تغلغلت الشياطين في ذواتهم وتكاثرت وأنجبت داخلها. لايوجد مرتع خصب لتكاثر الشياطين أكثر من قلب كاره حقود، حين تكشف عن قلب أي حقود فإنك لن تجد إلا سواداً كالحاً وفوقه شيطان يقهقه بشدة قائلا لك &#8220;لست بحاجة لسبب للكره، أنت بحاجة لعكس ذلك&#8221;. كم هي سوداء مفحمة تلك القلوب وكم هي جرداء مجدبة تلك النفوس ؟ هؤلاء كرهوك ، ولا تخف يا صديقي.</p>
<p style="text-align: justify;">هاجموك إذن ؟ وماذا عساه قد يعني الهجوم عليك ؟ فجسدك نحيل أكثر مما ينبغي، السواد الأعظم ممن شاهدناهم أرادوا تكسير عظامك النحيلة ليصنعوا منها عروشاً وكراسي.. ولكن هل فعلا كان النجاح في الهجوم عليك وتكسير عظامك كما يتصورونه ؟ كلا يا صديقي كلا، إنهم ما زالوا أسيرين لعالم اللغة الزائف! ألم تسمع للمرحوم محمود درويش وهو يصدح: (كسروك كـم كسروك كي يقفوا على ساقيك عرشا / وتقاسموك وأنكروك وخبأوك وأنشأوا ليديك جيشا / وأطلت حربك يا ابن أمي / ألف عام، ألف عام ، ألف عام في النهار / فأنكروك لأنهم لايعرفون سوى الخطابة والفرار / هم يسرقون الان جلدك / فاحذر ملامحهم وغمدك / كم كنت وحدك يا ابن أمي / يا ابن اكثر من أب / كم كنت وحدك ) .. حقا كم كنت وحدك ياصديقي.</p>
<p style="text-align: justify;">والآن ماذا بقي من المصطلحات ؟ أين هي بقايا الحروف ؟ ليس مهما على الإطلاق ياصديقي ما تسبكه الحروف، فقد تخطئ أحيانا أو تفشل دائماً.. الأكثر أهمية هو ذاك المعنى الضخم القابع في نفوسنا حيث لا يستطيع الخروج. أنا لست نبيا ولا أملك القدرة على دخول باب قلبك الذي لا يتسع إلا لمرور حروف مفردة ، ولكني أملك من المعرفة عنك مايكفي للمراهنة على حبك وإجلالك لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ليس المقام الآن وبعد كل هذه الشهور الطويلة التي قضيتها في سجنك مقام فكري حتى نتحدث عن التيارات والمواقف والأشخاص وحقوق الإنسان ووو فقد مللنا من هذا ياصديقي، هذا مقام لحديث القلب الذي ظل حبيساً فيه أياماً طويلة ، ولا أخاله يوماً سيغادره فاللغة مازالت متواضعة.</p>
<p style="text-align: justify;">صديقي حمزة.. وصلت في هذ النقطة إلى أكثر من ألف ومئة وخمسين كلمة وهكذا ما زلت بين سرب الحروف أطوف حول هذا المعنى الشاهق في صدري ولم أبلغه بعد، وهل لنا أن نبلغه أصلاً ؟ كانت محاولة متواضعة لكشف تفاهة الحروف البليدة في مقاربة المعاني العظيمة، ولعله لا يوجد دليل على هذا أبلغ من عدم قدرتي على إيقاف تدفق المعنى وإنهاء هذه الرسالة إلا بالقوة.</p>
<p style="text-align: justify;">فهد.</p>

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" ><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3909" class="wp_rp_title">إقطاعية الانترنت</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4044" class="wp_rp_title">لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3973" class="wp_rp_title">رأي حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4004" class="wp_rp_title">بناء الفعل للمجهول عند المحتسب</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/BPdHC3vfN2E" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=3853</wfw:commentRss>
		<slash:comments>15</slash:comments>
		<feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=3853</feedburner:origLink></item>
		<item>
		<title>في ألف باء الحقوق..</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/Wz42zgbRQJs/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=3833#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 12 Apr 2012 23:52:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فهد الحازمي</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=3833</guid>
		<description><![CDATA[مسألة الحقوق كثيرا ما تكون مأزقاً لأصحاب الايديولوجيات، لأن التعاطي معها يعني بالضرورة تحييد المصالح والانتماءات لتكون متمحورة حول قيمة مستقلة هي الإنسان، كمعنى مجرد من أي مضاف إليه سواء كان هذا المضاف جنساً أو جنسية أو لوناً أو حتى حرفة. وهذا الأمر شديد الصعوبة لأصحاب الايديولوجيات لأن الايديولوجية في الغالب تقدم أجوبة شمولية لكل [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">مسألة الحقوق كثيرا ما تكون مأزقاً لأصحاب الايديولوجيات، لأن التعاطي معها يعني بالضرورة تحييد المصالح والانتماءات لتكون متمحورة حول قيمة مستقلة هي الإنسان، كمعنى مجرد من أي مضاف إليه سواء كان هذا المضاف جنساً أو جنسية أو لوناً أو حتى حرفة. وهذا الأمر شديد الصعوبة لأصحاب الايديولوجيات لأن الايديولوجية في الغالب تقدم أجوبة شمولية لكل مايتعلق بوجود الآخر وأساليب التعامل معه، لنصرة الذات، حتى لو كانت على حساب الإنسان المجرد. ولعل هذه الثنائية هي بشكل ما امتداد للإشكالية القديمة في الفلسفة حول نظرية الحق الطبيعي، والتي تتعامل بالضرورة مع الإنسانية كقيمة مستقلة مقابل الحق الوضعي الذي يؤسس للحق باعتباره نتيجة أوضاع اجتماعية أو ثقافية.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا المحك، أي محك استقلالية الحقوق، هو بوجهة نظري المؤشر القوي الوحيد الذي يختبر صدق الأطروحات الحقوقية سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الجماعات. ولذلك يتحفنا الفيلسوف الأمريكي جون راولز في أطروحته حول نظرية العدالة بما يسميه &#8220;<a href="http://en.wikipedia.org/wiki/Veil_of_ignorance">Viel of Ignorance</a>&#8221; أو ستار الجهل ، حيث يختبر الفرد مبادئ العدالة والحقوق خلف هذا الستار الذي يكون فيه مجرداً من أي مكانة اجتماعية أو عرقية  أو دينية أو امتيازات اقتصادية أو حتى قدرات عقلية. كل مايعرفه خلف هذا الستار هو أنه إنسان، يمكن أن يكون في مكان أي فرد من أفراد مجتمعه. فماهي سلسلة الاختيارات التي ستبنى خلف هذا الحجاب؟ هذا السؤال على بساطته هو أشبه بالقنبلة عند المؤدلجين لأنه سينتهي بالضرورة إلى أجوبة قد تقف ضد ماتقدمه له أيديولوجيته. ذلك لأنه سيأخذ في عين الاعتبار احتمال أن ينطبق هذا الحكم على ذاته بنسبة مساوية لاحتمال انطباقه على خصومه، وهو ما لا تعترف به أي ايديولوجية.</p>
<p style="text-align: justify;">الحاجة لاستيعاب وفهم هذه الأبجديات هي ماشهدته الساحة مؤخراً من ردود فعل التيارات المحلية <span id="more-3833"></span>على الأحداث والتي اكتسبت صبغة دينية تجعلها تنعكس على تحديد الموقف الأخلاقي الأمثل تجاهها. وبتجاوز كافة الإشكاليات والأسباب الجذرية نقول بأن التقييم العام للمرحلة الماضية كان غاية في السقوط الأخلاقي عبر الكيل بمكيالين مختلفين. وسأتعرض لأمثلة وتطبيقات حية كان آخرها ماحصل في محاكمة الشيخ يوسف الأحمد بالأمس &#8211; فرج الله عن كربه- .</p>
<p style="text-align: center;">-١-</p>
<p style="text-align: justify;">البداية مع النجم المثير للجدل محمد العريفي، حيث في البداية كتب الأخ والصديق حمزة كاشغري في لحظة عفوية عدة تغريدات فهمها الجميع كإساءة لمقام نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وبغض النظر عما كتبه إلا أن حمزة قد حذف كل هذه التغريدات <a href="http://www.twitlonger.com/show/fp0ie3">وكتب بياناً شديد الوضوح يعلن فيه خطؤه وندمه واستغفاره</a>، وكان مثل هذا البيان يمكن أن يكون كافياً لإغلاق الملف. ولكن جاء محمد العريفي في لحظة مليئة بالنجومية <a href="https://yfrog.com/nu67588003j">وكتب</a> &#8220;الكاتب لما تنقص الله ورسوله وفاح عفنه خاف ثورة الناس فقال : خلاص تبت، إذن سب الحكومة والعن أبو جدها وإذا زعلوا قول خلاص تبت.. تظن بيفكونك؟ &#8221; .</p>
<p style="text-align: justify;">وبغض النظر عن المبدأ الشرعي الذي ينص على عدم الدخول في نيات الناس ومحاسبتهم على مابدر منهم ، سنرى ماهو موقف العريفي نفسه في وقت آخر في إحدى الحلقات التلفزيونية لدى حديثه عن الخمر وتعامل الصحابة معها حيث تحدث في لحظة عفوية بكلام فهمه الجميع على أنها إساءة لمقام نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم (حيث قال بأن الرسول ربما باع أو اهدى الخمر..) ، وبغض النظر عما قاله وقصده فعلا إلا أن العريفي أصدر بعدما سماه &#8220;ثورة الناس&#8221; بيانا شديد الوضوح يعلن فيه خطؤه واعتذاره، ولكن هذه المرة كان البيان كافياً لإغلاق الملف على المستوى الإعلامي. حيث لم يخرج أحد النجوم الجماهيريين ويقول بكل سذاجة عن العريفي &#8220;أنه لما تنقص من الرسول خاف ثورة الناس فقال أنا تبت، إذن سب الحكومة والعن أبو جدها وإذا زعلوا قول خلاص تبت.. تظن بيفكونك؟ &#8221; والسبب بكل بساطة هو أن العريفي يظن أن له الحق في الكشف عن نوايا الآخرين والتثوير ضدهم وتحطيم كل المبادئ الدينية والقيم الأخلاقية لنصرة الدين وإعلاء كلمة الحق وبدعم كامل من كل الأطراف التي قد يعتقد المرء بصدقها ونزاهتها، فعلى سبيل المثال قامت الهيئة العالمية لنصرة الرسول (ص) <a href="http://sabq.org/Jscfde">بإصدار بيان ضد حمزة كاشغري</a> ويرجون أن تقوم الحكومة بردعه، قائلين أن ماقاله حمزة ليس زلة قلم ولا خطأ في الفهم بل هو صريح في قصد الباطل والإصرار عليه (بالطبع تجاوزوا ظاهر بيانه، كما فعل العريفي من قبل) ، ولكنها في حالة محمد العريفي تواصلت معه بطريقة ما توضح له خطأه أو ربما تدعوه لإصدار بيان حيث <a href="http://www.buraydhnews.com/news.php?action=show&amp;id=5101">خصها العريفي بالشكر في بيانه الذي يعتذر فيه</a>، لكن المؤكد أن تعاملهم مع العريفي لن يكون بنفس مكيال حالة حمزة على الإطلاق. نتيجة المكيالين هي أن العريفي ما زال يلهث في سماء النجومية والشاشات وحمزة الآن يقضي ليلته الثالثة والستين في السجن.</p>
<p style="text-align: center;">-٢-</p>
<p style="text-align: justify;">ولكن العريفي ليس الوحيد، فلدينا حالة أخرى ربما هي أكثر تجلياً لمبدأ الكيل بمكيالين وهو محمد الحضيف. وهذه الحالة فيها وجه من الغرابة بالنسبة لي، لأن خطاب محمد الحضيف يركز كثيرا على الحقوق ، وفي كل لقاء أو جلسة يسرد قصة أخيه الذي ظلمه القضاء فحكم عليه بالإعدا م وأخيه الآخر الذي مازال معتقلاً في السجن بدون محاكمة، كدليل على تضرره شخصياً من الحكومة وعلى تأكيد موقفه &#8220;ضد&#8221; الحكومة. بدأت القصة حين <a href="http://www.inshad.com/forum/showthread.php?t=202145">كتب قبل سنوات عن القضاء</a> مقالا نقديا شديدا تعقيبا على الحكم على خالد الراشد بالسجن ١٥ سنة، حيث قال ضمن ما كتب (أحزن لبلدي، الذي مازال هذا القضاء، يمثل ندبة سوداء في محياه، تجعل الأحرار والشرفاء من أبنائه، يتوارون خجلا) . ولكنه بعد ثلاث سنوات تقريبا من هذا المقال وبالتزامن مع حادثة حمزة كاشغري المؤسفة حين تم إيداعه في السجن، أقام بنفسه حملة ضد عبد الله حميد الدين في تويتر باعتباره أستاذ حمزة كشغري وهناك العشرات من الضحايا مثل حمزة على يد هذا الرجل، وبيت القصيد هو أنه ظل يحرض ضد هذا الرجل لمحاكمته كاتبا &#8220;حمزة كاشغري واحد من العشرات من (ضحايا) عبد الله حميد الدين. فهل ستتم محاكمة حميد الدين مع حمزة كاشغري؟ &#8221; وحين كتب هذا كان يعلم علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين بأن القضاء هو &#8220;ندبة سوداء&#8221; وأنه لن ينال محاكمة عادلة إطلاقاً ، وعلى الرغم من ذلك لم يتوان عن السعي في هذه الحملة حتى ظهر في قناة تلفزيونية وهو يقول لحميد الدين &#8220;تعال.. تعال.. بيجيبونك إن شاء الله&#8221; ! ولكن بعد شهرين تقريبا من هذه الحادثة حيث تم بالأمس الحكم على يوسف الأحمد بالسجن والمنع من السفر وغرامة مالية، فكتب هذه المرة &#8220;لو كان هذا القضاء وجها لأحد من الناس لتوارى خجلاً ولو خالجه شك بأن هذه المهزلة لها علاقة بالشريعة لشك أنها من الله&#8221; وبطبيعة الحال لم يستنكر أحد لأنه يعتقد أن له الحق في الحكم على الآخرين وفي تحطيم كل المبادئ والأخلاق والقيم لنصرة الدين والقضاء على محاضن الإلحاد وإعلاء كلمة الحق، وكالعادة بدعم من كل الأطراف التي حوله.</p>
<p style="text-align: center;">-٣-</p>
<p style="text-align: justify;">ليس الأمر متوقفاً على العريفي أو الحضيف، والذين سردنا بطولاتهم للتو، بل يكاد الأمر يكون نمطاً شائعاً في رموز الساحة ولكننا لا نملك كل هذا النفس للتتبع ورصد الصغيرة والكبيرة. ولكن ربما رصد التجليات على مستوى الجماعات سيوضح الفكرة أكثر.</p>
<p style="text-align: justify;">فقد تحدث كثير منهم عن أسلوب استعداء السلطة بالتهويل والتخويف والتحذير من الخصوم كأسلوب لا أخلاقي والذي طالما مارسته الصحافة ضد المتدينين خصوصا بعد موجة الإرهاب الداخلية وكانت قضية شبه مجمع على لا أخلاقيتها ذلك الحين ولم يجرؤ أحد على شرعنة هكذا أسلوب، بل إن من يفعلون هذا سريعاً ما يتم تصنيفهم في إطار الجامية الذين لايجدون أي حرج من حيث المبدأ مع هذا الأسلوب. ولكن الوقت طال سنين عديدة حتى جاء أخيراً ملتقى النهضة الذي كان من المقرر إقامته في الكويت، فرأينا موجة هجوم قوية استخدمت فيها كل الأساليب التي نقموا على الصحافة استخدامها ضد المناشط الدينية، وبالخصوص استعداء السلطة بالتهويل والتخويف -وقد نجحوا في منع إقامة الملتقى بشكله المعلن عنه-، ناهيك عن تشويه الرموز الكبيرة وإسقاطها بأساليب لا أخلاقية . ولم يطل الوقت على هذه الممارسة حتى قام إبراهيم السكران -باحث شرعي ومنظر فكري مهم- <a href="http://www.saaid.net/twitter/1.htm">بشرعنة كل ما حدث من استعداء للسلطة</a> عبر الحديث بطريقة &#8220;طالما ان الكل يفعل هذا.. لم لا نفعله نحن؟&#8221; و قام يقسم بين الاستعداء المشروع والممنوع وما إلى ذلك من تنظير شرعي أزعم أنه لايمكن أن تجود به قريحته الشرعية قبل حادثة منع إقامة الملتقى.</p>
<p style="text-align: center;">-٤-</p>
<p style="text-align: justify;">ولكن أسلوب استعداء السلطة ليس الأداة الوحيدة التي (تشرعنت) بفعل اختلاف النتائج، فقد كتب إبراهيم السكران -مرة أخرى- قبل عامين مقالا عن <a href="http://www.saaid.net/arabic/311.htm">تهديدات الصحافة الليبرالية في استقلالية القضاء الشرعي</a>، وفيه تحدث عن تأثير الأعمدة الليبرالية على القضاء الشرعي التي تأخذ قضية منظورة أمام القضاء ثم تقوم بتصعيدها إعلامياً باتجاه أجندتها الايديولوجية الخاصة وتمارس إرهاباً اجتماعياً ضد القاضي بما يؤثر في النهاية على حكم القاضي، وأن كثير من القضايا صار يحكم فيها بموجب شريعة رؤساء التحرير الليبراليين لا شريعة رب العالمين. ولكن بعد صدور الحكم ضد يوسف الأحمد إذا بالموجة تنقلب تماما ضد القضاء الشرعي وتستخدم نفس الأدوات -التي نقموها على &#8220;الصحافة الليبرالية&#8221;- للتشنيع الشديد على القضاء والتباكي على تحكيم الشريعة وعدالة القضاء، حيث هذه المرة تمت العملية عن طريق تغريدات تويتر (وليس الاعمدة الصحفية) فلم نجد منهم من يتحدث عن احترام استقلالية القضاء وعدم التصعيد بما سيؤثر على سير القضية وما إلى ذلك. وبالطبع الفرصة الآن تبدو ذهبية تماما لأي ليبرالي فيكتب (أن الباحث &#8220;الصادق&#8221; إذا تأمل هذه الحادثة فسيكتشف أن هؤلاء يريدوننا أن ننتقل من قضاء محكوم بسلطة الكتاب والسنة إلى قضاء محكوم بمزاجهم ، فترى الواحد منهم لا يتورع عن أن ينشر او يحاور أو يغرد ويستضيف ويستضاف للحديث عن أحكام قضائية ونصرة لطرف ضد طرف!) إلى آخر السيمفونية ..</p>
<p style="text-align: center;">-٥-</p>
<p style="text-align: justify;">الضابط الوحيد لموقف البعض من القضاء أو من الحقوق بالعموم هو في نتائجها، هل ستكون في صالحه أم لا وبناء على النتيجة يحدد موقفه. وهذا كما قدمنا في بداية المقال يتعارض تمام التعارض مع اعتبار الحقوق كقيم مستقلة ومكفولة للجميع بصفتهم (إنسان) سواء كانوا أصدقاء أم أعداء، فإذا كان البعض يريد أن يقول ويكتب بحرية فليكفل هذا الحق للجميع سواء كان في صالحه أو في صالح خصومه، وإذا كان البعض يريد ان يمارس أنشطته بحرية، فليكفل هذا الحق للجميع سواء كان في صالحه أو في صالح خصومه. أما إن كان سينزعج من خصومه فليعلم تماماً أنه أبعد مايكون عن الأخلاق ، وأنه إن نادى بالحقوق فهو لا ينادي إلا بحقوقه.</p>

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" ><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3909" class="wp_rp_title">إقطاعية الانترنت</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4044" class="wp_rp_title">لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3973" class="wp_rp_title">رأي حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4004" class="wp_rp_title">بناء الفعل للمجهول عند المحتسب</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/Wz42zgbRQJs" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=3833</wfw:commentRss>
		<slash:comments>16</slash:comments>
		<feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=3833</feedburner:origLink></item>
		<item>
		<title>حقوق وعقوق..</title>
		<link>http://feedproxy.google.com/~r/som1/zkVn/~3/x-79aHzVrBw/</link>
		<comments>http://www.som1.net/?p=3824#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Apr 2012 22:42:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>نواف الحربي</dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.som1.net/?p=3824</guid>
		<description><![CDATA[مما لا غبار عليه أن أول خطوةٍ في إصلاح أو إسقاط أي نظام جائر مستبد هو وعي الشعوب بحقوقهم المسلوبة والمستباحة، وثاني خطوة - وهي الأهم - هي المطالبة باسترداد هذه الحقوق وبذل الغالي والنفيس من أجل الحصول وعليها، إذ أنّ مجرّد الوعي بهذه الحقوق لا يردّ من الحقوق شيئًا، بل إنّ الحراك في سبيل استردادها هو ما سيجعل [...]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<div>
<div>
<div id=":1ng">
<div id=":1nf">
<div dir="ltr">
<p dir="rtl"><a style="text-align: justify;" href="http://www.som1.net/wp-content/uploads/2012/04/75570.jpg"><img class="alignleft size-medium wp-image-3828" title="75570" alt="" src="http://www.som1.net/wp-content/uploads/2012/04/75570-300x199.jpg" width="300" height="199" /></a></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">مما لا غبار عليه أن أول خطوةٍ في إصلاح أو إسقاط أي نظام جائر مستبد هو وعي الشعوب بحقوقهم المسلوبة والمستباحة، وثاني خطوة - وهي الأهم - هي المطالبة باسترداد هذه الحقوق وبذل الغالي والنفيس من أجل الحصول وعليها، إذ أنّ مجرّد الوعي بهذه الحقوق لا يردّ من الحقوق شيئًا، بل إنّ الحراك في سبيل استردادها هو ما سيجعل النظام يصلح ذاته أو سيمدّ المطالبين بالقوة والجراءة الكافيتين لإسقاط هذا النظام الطاغي.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ليس ذلك فحسب، بل أن المطالبة بإصلاح النظام والمناشدة بردّ الحقوق المسلوبة هي من أهم المظاهر التي تدل على زيادة الوعي بين صفوف الشعب، وهي من العلامات الصحيّة التي تدلّ على أنّ هذا النظام يسير في طريقه إمّا للإصلاح أو للهلاك<span style="font-family: 'Lucida Grande';">.<span id="more-3824"></span></span></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">والدليل على ذلك أنّ الأنظمة المتقدمة والمتطوّرة والتي تتميّز بنظام قضائي أقرب ما يكون للعدل وبمستوى رضى كبير بين صفوف شعوبها، لا تعمد أبدًا إلى قمع أو إسكات أي مطالبات من قبل شعوبها، بينما الأنظمة الأمنية والمستبدة الطاغية، لا تتوانى في حجب وإسكات وقمع أي مطالبات مهما كانت درجة سخافتها وبساطتها، بل أن هذه الأنظمة الجائرة تتجاوز كل ذلك إلى معاقبة هؤلاء المطالبين سواءً بالحبس أو بالتغريم أو بالتجسّس والتهديد.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">حين تصل الأننظمة إلى هذا الحد من التعدّي في قمع الحريّات يتوّلد في المقابل تخوّف من قبل فئة كبيرة من الشعب في الإفصاح عن مطالبها، وتصبح بذلك راضيةً ببعض ما تستحق من حقوق إنسانية وبجزء مما يصلها من &#8221;مكرمات&#8221;.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ومن الطبيعي جدًا أن تؤثر هذه الفئة على الفئات الأخرى التي- وفي تمرّدٍ غير مسبوق - قرّرت بأن تطالب بحقوقها بأي شكلٍ من الأشكال، خصوصًا لو كانت هذه الفئة &#8211; المتنازلة عن حقوقها &#8211; تؤدي دورًا من أدوار &#8221;الوصاية&#8221;، كأن تشكّل نسبة كبيرة من الآباء أو الأمهات أو المدرسين أو كبار السن بشكلٍ عام، فتصبح هذه الفئة بارعةً في تأدية دور القامع والمُسكت، فيهدّد الآباء أبناءهم بأن عليهم التزام الصمت وعدم إثارة الأعين وجلب النظر، بينما تطالب الأم أبناءها بأن يسكتوا ولا يقولوا ما قد يغضب النظام والجهات الأمنية، متحجّجة بأنهم لا يرحمون ولا يتوانون في الحبس أو التعذيب، ودائمًا ما يدخلوا ذلك في دائرة البرّ بهم وأن أي تصرّفٍ يخالف ذلك يتحوّل تلقائيًا إلى عقوق !!</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وحين يقول الآباء كلّ ذلك فهم يضيفون معه حسّ العاطفة ويثيرون قلوب أبنائهم بحسن نيّةً منهم، فيقولون لهم أنهم هم أغلى مايملكون وأنهم لو حُبسوا أو غُربلوا فإن الآباء سيعانون الأمرّين، فهم سيشاهدون أبناءهم يتعذبون أمام أعينهم، وسيصبحون في أعين المجتمع آباء فاشلين لم يحسنوا تربيةً ولا تهذيبًا.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">كل ذلك يشكل حربًا نفسية على أي مُطالبٍ بحقوقه قُدّر له أن يحظى بأبوين يغمرهما حسّ العاطفة المرهف الذي يتلبّس عباءة&#8221;المصلحة&#8221; والذي تداخل بشكلٍ عنيف مع المنطق القويم، إذ أنّ مطالبة هؤلاء الأبناء بحقوقهم هي نابعة من صلب مصلحتهم.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">يقول الآباء ذلك متحجّجين بأن لأبنائهم فرصًا عديدة وبأنّ&#8221;أبواب الحياة الكريمة مفتوحة كثيرة&#8221;، فلماذا يعمد هؤلاء الأبناء بالذهاب إلى الباب الممنوع الذي من شأنه أن يلقي بهمفي السجون وأن يعيشهم عيشة المساكين المشرّدين، متناسين أنّ للمطالب مراتب، فالطبيب الجائع لن يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجهٍ مالم يشبع بطنه، لأن مطلب الأكل مقدّم على عمله، والمعلم المريض لن يستطيع أن يعلم تلاميذه مالم يبرأ، لأن مطلب الشفاء مقدّم على مطلب التعليم، ولذلك شرع الإسلام الرّخص لبعض الناس - الذين لديهم بعض المطالب الأساسية - بأن يتخلفوا عن صلاة الجماعة.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وفي طرح أكثر دقّة وموضوعية، قسّم عالم النفس الأمريكي ابراهام مازلو احتياجات الإنسان في هرمه الشهير &#8221;هرم مازلو&#8221; والمعروف أيضًا باسم &#8221;نظرية تدرج الحاجات&#8221; إلى أدوار أو طوابق، وتناقش هذه النظرية مجموعة من الظواهر الإنسانية والتي مفادها أن الانسان يشعر بالاحتياج إلى مجموعة من الأشياء، وهذه الحاجة من شأنها أن تؤثر على سلوكه، لأن الحاجات غير المُشبعة في نظر مازلو تسبّب توترًا لدى الفرد، فيسعى الفرد نتيجةً لذلك للبحث عن وسيلة لإشباع هذه الحاجات.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وفي قاعدة هذا الهرم وضع مازلو الحاجات الفسيولوجية والتي تتركّز في الحفاظ على الفرد وعلى بقائه حيًّا كالتنفس والطعام والجنس وغيرها.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وتوضّح النظرية أيضًا أن الفرد لن يشعر باحتياجه للطابق الأعلى إلا حين يشبع الطوابق السفلى.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">أما في الطابق الثاني - وبعد إشباع الرغبات الفسيولوجية -تأتي حاجات الأمان، والتي تشمل: السلامة الجسدية من العنف والاعتداء، والأمن الوظيفي وأمن الإيرادات والأمن النفسي والمعنوي والأمن الصحي والأمن الأسري وأمن الممتلكات الشخصية من السرقة أو التخريب.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وبعد كل ذلك تأتي الطوابق المتقدمة والمتمثلّة في الحاجات الاجتماعية ثمّ الحاجة إلى التقدير وثمّ الحاجة لتحقيق الذات.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وأرى شخصيًا أنّ في هذه النظرية ردّ كافي على جميع الأوصياء في مسألة العقوق والحقوق، فحقّ السكن والعمل والعلاج والتعلّم كلّها تندرج تحت طابق &#8221;حاجات الأمان&#8221; والذييسبق حاجتي التقدير وتحقيق الذات، فبالتالي يصعب جدًا على الفرد أيًا كان حقله الوظيفي من أن يفكّر بأن يبرع في عمله مادام يعاني من خطر فقدان المسكن أو خطر عدم توفّر العلاج إذا ألمّ به مرض، أو كان يعاني من خطورة أن يفقد ممتلكاته دون وجود نظام قضائي يستردها له.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ومن حقّ المطالبين أيضًا أن يقترحوا حلولًا  وأن يضغطوا على النظام لتنفيذها، خاصةً لو لوحظ من النظام محاولات للمراوغة أو لقمع هذه المطالبات أو تحجيمها بأي شكلٍ كان، فحلول كـ&#8221;الحريّة&#8221; و&#8221;الديمُقراطية&#8221; و&#8221;الدولة المدنية&#8221; لم تظهر إلا من أجل تلبية بعض الحاجات أو الحقوق التي أرّقت الناس كالمسكن والتعلّم والعلاج.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وإذا ما أردنا التحدّث عن الشارع السعودي فالواقع أنه أصبح يشهد انتهاكات لا يسكت عنها، فمن اغتصابٍ للحقوق إلى قمعٍ للحريّات والمطالبات وصولًا إلى فسادٍ رائحته فائحة، ومع ذلك يمنع المجتمع متمثلًا  في كثيرٍ من الآباء والأمهات بإيصال بعض الدعاوي أو المظلوميّات لكي لا يُزعج &#8220;طال عمره&#8221; فيضعُ حبرًا على ورقٍ ثمّ يُنتشل صاحب هذه المظلوميّة ويُبتعث إلى بلاد ما وراء الشمس !!</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">على الآباء والأمهات الخائفين حقًا من أن تسلب حرية أبناءهم ألّا يسلبوها هُم، ثمّ عليهم أن يستمعوا لأبنائهم ويفهموا أطروحاتهم وأن يضعوا أنفسهم محلّهم، ثمّ عليهم أن يناقشوا تلك الأفكار بالأفكار، وألّا يقدّموا العاطفة على المنطق، وأخيرًا على الآباء أن يدعموا أبناءهم في طريقهم لإحقاق الحق ودحر الباطل، مهما كانت وعورة هذا الطريق والمسلك.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">فرجلٌ ذو قضية مكبّل بالأصفاد .. خيرٌ من رجلٍ منعته حريّته&#8221;المزعومة&#8221; من أن يجعل لنفسه قضيّة !</p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<div style="text-align: justify;"></div>
</div>
<div></div>

<div class="wp_rp_wrap  wp_rp_plain" ><div class="wp_rp_content"><h3 class="related_post_title">تدوينات أخرى:</h3><ul class="related_post wp_rp" style="visibility: visible"><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4044" class="wp_rp_title">لا تشعر بالطمأنينة التامة تجاه أي شيء</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3909" class="wp_rp_title">إقطاعية الانترنت</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=3973" class="wp_rp_title">رأي حول ظهور الدعاة في إعلانات ببلي</a></li><li ><a href="http://www.som1.net/?p=4004" class="wp_rp_title">بناء الفعل للمجهول عند المحتسب</a></li></ul></div></div>
<img src="http://feeds.feedburner.com/~r/som1/zkVn/~4/x-79aHzVrBw" height="1" width="1"/>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.som1.net/?feed=rss2&amp;p=3824</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		<feedburner:origLink>http://www.som1.net/?p=3824</feedburner:origLink></item>
	</channel>
</rss>
